صفعة وطلاق – محمد نور
— أنا بخير يا أمي.
ردت بهدوء مرعب:
— بالطبع… شقتكِ في كينسينغتون جاهزة، وأعددنا غرفة ميا أيضاً.
— والشركة؟
نظرت إليّ أمي وقالت:
— الشركة تنتظركِ منذ ثلاث سنوات.
أشحتُ بظري نحو شوارع لندن.
قبل ثلاث سنوات غادرتُ هذه المدينة وأنا أصغر مديرة دولية في “مجموعة القاسم القابضة”.
لم يعرف عامر قط من أكون بحق. لم يعرف أن اسم عائلتي لم يكن مجرد لقب عادي، وأن عائلتي تدير تكتلاً اقتصادياً بصفقات في أوروبا وآسيا وشمال أمريكا. أخفيتُ ذلك عنه لأنني كنتُ أؤمن بأن الحب الحقيقي لا يحتاج إلى مال أو ألقاب أو نفوذ.
كم كنتُ ساذجة!
في صباح اليوم التالي، في تمام الساعة العاشرة، دخلتُ مجدداً إلى المقر الأوروبي لـ “مجموعة القاسم”.
كان النائبان بانتظاري أمام المصعد:
— أهلاً بكِ سيدة كلثوم.
— أرسلا لي القوائم المالية للسنوات الثلاث الأخيرة. وغداً أريد اجتماعاً مع جميع المديرين.
جلستُ أمام النافذة المطلة على نهر التايمز:
— وأمر آخر… جِدا لي أفضل محامٍ للطلاق في لندن.
في الثالثة عصراً، كان لدي موعد معه بالفعل. لم أكن أريد أموالاً من عامر، ولا منزلنا، ولا أي تعويض. كل ما أردته هو ابنتي… وأن أخرج من حياته تماماً.
لكن عامر، وبحكم عمله كمحامٍ، قرر تحويل الأمر إلى حرب.
بعد يومين، أرسل إشعاراً قانونياً يتهمني فيه بإخراج ابنتنا من البلاد دون موافقته.
للمزيد من القصص الحصرية يمكنكم الانضمام الى جروبنا الجديد : روايات محمد نور
وفي الصباح نفسه، ظهرت شائعة مالية تقول: “مسؤولة تنفيذية بارزة في مجموعة القاسم فرت إلى الخارج بمبالغ ضخمة من أموال الشركة.”
تراجعت الأسهم. تقصينا المصدر، وتبين أن الشائعة خرجت من شركة مرتبطة بـ “مجموعة الهلالي”، وهي الشركة التي يملكها والد وفاء.
عندها سألتُ:
— من هو أكبر عميل لمكتب المحاماة الخاص بعامر؟
فتح النائب ملفاً، وقرأ الاسم، ثم تجمد في مكانه. وكذلك فعلتُ أنا.
لأنني فهمتُ فجأة سبب حماية عامر المستمرة لوفاء، ولماذا نسي عيد ميلادي ليدعوها ويستقبلها في المطار، ولماذا كانت كل مشادة تنتهي برجائه لي أن “أكون متفهمة”.
بلع النائب ريقه وقال:
— كلثوم… العميل الرئيسي الذي مول مكتب عامر عندما افتتح شركته الخاصة كان…
— قلها.
أغلق الملف وقال:
— مجموعة الهلالي.
الجزء الثاني: الحقيقة المواجهة