صفعة وطلاق – محمد نور
المرأة التي ضربني زوجي بسببها لم تكن تعلم أنني على وشك سلبها صفقة حياتها.
لعدّة ثوانٍ لم يتكلم أحد. ظل اسم “مجموعة الهلالي” عالقاً في الهواء كقطعة أخيرة أُضيفت إلى لغز حاولتُ فهمه لثلاث سنوات.
— منذ متى؟ — سألتُ.
فتح “هشام”، النائب المالي لشركة القاسم في أوروبا، وثيقة أخرى:
— ترك عامر الشاوي مكتب المحاماة القديم قبل ثلاث سنوات. ولكي يفتتح مكتبه الخاص كان بحاجة إلى رأس مال وعملاء. وكانت مجموعة الهلالي من أوائل من وقّعوا معه عقداً طويل الأمد.
— من الأوائل؟
نهز هشام رأسه:
— بل العميل الأهم على الإطلاق.
شعرتُ بهدوء غريب. لا ألم، ولا صدمة… مجرد هدوء.
فجأة، اكتسبت العديد من المشاهد في زواجي معنى آخر: العشاءات التي لم يستطع عامر مرافقتي إليها، عطلات نهاية الأسبوع التي زعم أنه يُعدّ فيها قضايا، مكالمات وفاء في منتصف الليل، ورحلات العمل المفاجئة.
لسنوات تساءلتُ إن كنتُ حساسة أكثر من اللازم، لكن الحقيقة كانت أسهل بكثير: لقد عشتُ داخل كذبة صُممت بإتقان حتى لا أطرح الكثير من الأسئلة.
— هل هناك شيء آخر؟
تردد هشام:
— والد وفاء، السيد “كمال الهلالي”، أوصى بعامر شخصياً لدى عدة عملاء. نحو أربعين بالمئة من دخل مكتبه حالياً يرتبط بالمجموعة بشكل مباشر أو غير مباشر.
ابتسمتُ بسخرية:
— إذن إن سقطت مجموعة الهلالي…
— سيفقد مكتب زوجكِ الجزء الأكبر من تدفقاته المالية.
— زوجي السابق — صححتُ له.
— ليس بعد.
— سيكون كذلك.
أغلقتُ الملف:
— لن نمس مكتبه.
— ألن نفعل شيئاً؟
— لا شيء.
بدا هشام متفاجئاً:
— كلثوم، بالنظر إلى ما فعله…
— لهذا السبب تحديداً! إن هاجمنا مكتبه سيقول إنها انتقام شخصي، ولن أمنحه هذه الذريعة.
— وماذا سنفعل إذن؟
نظرتُ نحو نهر التايمز:
— سنفوز بصفقة “نوردتيك”.
كانت “نوردتيك” أهم استحواذ تسعى له مجموعة القاسم في أوروبا؛ شركة سويدية لتخزين الطاقة وبرمجيات شبكات الكهرباء. قيمتها التقديرية: 1.2 مليار يورو.
كانت مجموعة الهلالي تحاول شراءها منذ أشهر، وكانت وفاء تقود عملية الاستحواذ بنفسها.
لم يعد الأمر مجرد عمل، لكنني لن أسمح له بأن يتحول إلى ثأر شخصي أيضاً. هذا هو الفرق بيني وبين وفاء: هي كانت بحاجة لتدميري، أما أنا فكنتُ فقط بحاجة إلى أن أكون الأفضل.
في الجمعة التالية، سافرتُ إلى ستوكهولم.