زوج مخادع – محمد نور
مرة، اشتكيتُ من الطعم المر، فابتسم طارق وقال: “ثقي بي.”
والآن حدقت فيه.
تراجع إلى الخلف.
رفعت وفاء شريحة الذاكرة: “لقد سجلتُ له.”
“لماذا؟”
“لأنه بعد أن أخبرته عن الحمل، بدأ يخيفني.”
نظرت إلى طارق: “بدأتَ بنقل الأموال دون توضيح وجهتها.. أصبحتَ مهووساً بأسهم كلير.. واصلتَ الحديث عن التقييمات الطبية والوصاية.. ظننت أن الحادث سبب عماها،” ونظرت إليّ: “أقسم أنني لم أكن أعلم.”
ضحك طارق بحدة: “إنها تحاول إنقاذ نفسها!”
أومأت وفاء: “نعم،” مفاجئة الجميع بإجابتها: “أنا أحاول إنقاذ نفسي،” وأخذت نفساً: “لكن هذا لا يجعل ما أقوله كذباً.”
أخذ المحامي غسان شريحة الذاكرة.
التفت الدكتور رامي نحو طارق: “لقد تم إبلاغ المحققين بالفعل بنتائج الفحوصات السمومية.”
تغير وجه طارق أخيراً.
فتحت أبواب غرفة الاجتماعات مجدداً، وهذه المرة دخل ضابطان بالزي الرسمي مع محققين.
اقترب أحد المحققين من طارق: “طارق؟”
لم يقل شيئاً.
“عليك المجيء معنا.”
نظر طارق حول الغرفة، وظهر شيء من الذعر خلف عينيه:
“هذا جنون! هذه الشركة موجودة بسببي!”
حدق فيه المدير توفيق: “لا.”
التفت طارق نحوي: “كلير..”
كنت قد أمضيت عشر سنوات وأنا أعتقد أنني أعرف كل نبرة في ذلك الصوت:
طارق الغاضب.. طارق الحنون.. طارق المجهد.. طارق المازح..
طارق الذي يهمس باسمي في غرف المستشفى..
طارق الذي يمسك بي في الجنائز..
طارق الذي يحضر لي الشاي عندما أعمل لحديثاً..
والآن، بدا كل ذكراه ملوثة.
“لماذا؟” سألته.
توقف عن الحركة: “لماذا ماذا؟”
“لماذا تسممني؟”
غطت وفاء فمها.
أصبحت ملامح طارق هادئة بشكل غريب، ربما لأنه أدرك أن الكذب لم يعد يجد نفعاً.
“تريدين الحقيقة؟”
“نعم.”
“لقد تعبت.”
“مني؟”
“من طلب الإذن.”
كانت كلماته هادئة:
“كل استحواذ رئيسي كان يتطلب موافقتكِ.. كل توسع.. كل قرض كبير.. كان بإمكانكِ إيقافي بصوت واحد.”
“هذا ما تعنيه الملكية المتساوية.”
“أنتِ ورثتِ السلطة، بينما أمضيتُ ستة عشر عاماً أعمل من أجل سلطتي.. ورثتِ ما يكفي للسيطرة على عملي.”
حدقت فيه: “لذا سممتني؟”
“كنتُ بحاجة إلى الوقت.”
هالتني السهولة التي نطق بها تلك الكلمات.
“فقدان بصري مؤقت.. تبعية مؤقتة.. وضع طبي خطير بما يكفي ليتطوع المجلس بقبول شخص آخر يدير أسهمكِ.”
كان يتحدث وكأنه يشرح استراتيجية أعمال.