زوج مخادع – محمد نور
كانت هناك استراتيجية حتى خلف القسوة. لم يكن طارق يريد إيذائي فحسب، بل أراد أن يصبح ألمي دليلاً ضدي.
رفعت وفاء شريحة الذاكرة: “بدأت بتسجيل محادثاته بعد أن وجدت شيئاً في خزائنه.”
“ماذا؟”
“بوليصة تأمين على الحياة.”
تجمد طارق تماماً.
حدقت في وفاء: “عليّ أنا؟”
هزت رأسها ببطء: “لا..” وتحركت يدها غريزياً نحو بطنها: “عليّ أنا.”
حتى المحامي غسان بدا متفاجئاً.
تكسر صوت وفاء: “لقد أمن على حياتي من خلال إحدى الشركات.. وكان يسيطر على المستفيد.. وقبل أسبوعين، سمعته يناقش ما سيحدث مالياً إذا تعرضتُ لمضاعفات أثناء الحمل.”
ضرب طارق بيده على الطاولة: “هذا هراء!”
اقترب الأمن أكثر، وجفلت وفاء، لكنها لم تتوقف:
“الأموال والوثائق المزورة ليست حتى أسوأ ما فعله.”
تلاشى غضب طارق، وأصبح وجهه شاخصاً بشكل غريب.
شعرت بشيء بارد يتحرك في عمودي الفقري.
“ماذا فعل؟”
نظرت وفاء إليّ مباشرة، ثم همست:
“إنه هو من تسبب في عماكِ.”
الجزء الرابع — الدواء بجوار إفطاري
لمدة ثوانٍ عدة، لم أستطع سماع أي شيء سوى نظام التهوية فوقنا.
ثم نظرت إلى الدكتور رامي.
لم يكن متفاجئاً.. وهذا أخافني أكثر من اتهام وفاء.
“ماذا تعني؟”
فتح الدكتور رامي المظروف الذي أحضره:
“بعد أحدث الأمس، طلبت من أحد أطباء المستشفى مساعدتي في مراجعة سجلك الطبي.”
“لماذا؟”
“شيء ما في أعراضكِ كان يزعجني.”
أخرج تقارير مختبرية:
“كان الأطباء يعتقدون في الأصل أن ضعف بصريكِ نتج عن التهاب أعقب حادث السيارة البسيط الذي تعرضتِ له.”
“هذا ما أخبروني به.”
“نعم.. ولكن النمط كان غير عادي.”
جف فمي.
“تم إعادة فحص عينة دم مخزنة.”
تحدث طارق فجأة: “هذا لا علاقة له بالاجتماع!”
تجاهله الدكتور رامي:
“أشار التحليل إلى التعرض المتكرر لمركب سام قادر على إحداث اضطرابات بصرية شديدة.”
ضعفت ساقاي: “متكرر؟”
“نعم.”
“ليس من الحادث؟”
“يبدو ذلك غير محتمل.”
بدأت الذكريات تعود واحدة تلو الأخرى.
الصداع..
الضغط الغريب خلف عينيّ..
شعور الحرقان..
الطعم المر الذي كنت ألاحظه أحياناً بعد الإفطار..
والمكملات الغذائية؛ كان طارق قد بدأ يحضرها لي بنفسه قبل أسابيع من الحادث.
كان يقول: “أنتِ تعملين كثيراً، خذي هذه.”
كان يضع الحبوب بجانب طبقي، ثم يسكب الماء.
وفي بعض الصباحات كان يقبل جبيني بينما أبتلعها.