اعتقلت على البث المباشر – محمد نور

هز إبراهيم رأسه بأسى:

— “أسسها والدك.. والمرحومة حصة كانت تمتلك أصل أغلبية الأسهم.”

انتهت المشادة عندما أبلغت النيابة العامة عبد العزيز ومنى رسميًا بوضعهما قيد التوقيف لصالح التحقيق، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القضائية في قضايا التزوير، والاحتيال، وغسل الأموال، وشبهات الفساد.

كما تم كف يد المحقق الذي أوعز بالقبض على داليا وإبعاده عن القضية، بعدما أظهرت الأدلة أنه تجاوز إجراءات التحقق الأساسية واعتمد مستندات لم تُطابق قط مع السجلات الرسمية.

المركز الذي كان قبل 40 دقيقة مسرحًا لسقوط داليا، تحول إلى المكان الذي انهارت فيه مسرحية عائلتها بالكامل.

ريم لم تعد تبث.

كانت تكتفي بالبكاء.

— “هل سيتم اعتقالي أنا أيضًا؟”

تمهلت داليا قبل أن تجيب:

— “السلطات هي من تقرر ذلك، لست أنا.”

— “لكنني أختكِ!”

— “كنتِ أختي أيضًا عندما وجهتِ الكاميرا إلى وجهي وأنا أُكبل بالأغلال.”

أطرقت ريم رأسها.

ولأول مرة، لم تكن تملك ردًا جاهزًا لجمهورها.

بعد ساعات، كان المقطع يطوف منصات التواصل. نفس الحسابات التي هاجمت داليا، أصبحت تتداول لحظة اعتراف منى بأن “كل شيء كان مترتبًا”، وتحية مدير الأمن للداليا، وحقيقة الوقف العائلي.

انقلبت القصة رأساً على عقب.

لكن داليا لم تشعر بأي انتصار.

مع شروق الشمس، عادت إلى منزلها برفقة ضابطين لتوثيق الأضرار. كان الباب مهشمًا، وآثار الجزم تملأ الأرضية الخشبية. وعلى الطاولة، كان كوب القهوة الذي تركته قبل ساعات لا يزال في مكانه.

جلست في صمت.

سلمها المحامي إبراهيم أمانة أخيرة: رسالة قصيرة من الجدة حصة، كتبتها قبل أسابيع من وفاتها.

تقول فيها الجدة إن الأموال يمكن استعادتها والعقارات يمكن حمايتها، لكن العائلة التي تعتاد الكذب لكي تكسب، تنتهي بخسارة شيء أصعب بكثير في إعادة بنائه: الثقة.

أغلقت داليا عينيها.

وبكت أخيراً.

ليس بسبب الإهانة العلنية، ولا بسبب القيود…

بل لأنها أدركت أن العدالة قد تنظف اسمها، لكنها لن تعيد لها أبدًا العائلة التي ظنت أنها تملكها.

بعد أشهر، تم التحفظ على الأصول المهربة، وخضعت إدارة “مجموعة العلي اللوجستية” للحراسة القضائية حتى انتهاء المحاكمات. وتُنفذ بنود وقف الجدة حصة، وبدأ قصر الدرعية بالفعل في تمويل أولى الدفعات من المنح الدراسية لأبناء العاملين بالشركة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *