اعتقلت على البث المباشر – محمد نور

وجهت ريم الكاميرا نحو أمها:

— “ماذا قلتِ؟”

أمسك عبد العزيز بذراع ريم بشدة:

— “اخرسي!”

لكن الوقت كان قد فات.

أكثر من مليون شخص استمعوا إلى تلك الجملة مباشرة على الهواء.

وتغيرت لغة التعليقات في ثوانٍ معدودة:

“كيف يعني مترتب؟”

“يا ساتر.. الموضوع طلع فيه إن!”

” احفظوا البث بسرعة!”

حاولت ريم إنهاء البث المباشر، لكن أحد المحققين طلب منها عدم مسح أي شيء، فالقناة والبث أصبحا جزءًا من الأدلة الجنائية.

خرجت داليا من الغرفة طليقة اليدين.

وعندما رأتها ريم، تراجعت إلى الخلف.

— “أنتِ من فعل هذا بنا!”

فهزت داليا رأسها بنفي هادئ:

— “لا.. أنتم من فعلتم ذلك بأنفسكم. أنا فقط توقفت عن منع الحقيقة من أن تُسجَّل.”

— “بل الحقيقة كاملة هنا”، تدخل صوت من الخلف.

دخل رجل مسن ذو شعر أبيض برفقة مدعية عامة. كان المحامي إبراهيم، المحامي المستقل الذي استعانة به الجدة حصة سرًا.

تجمبت الدماء في عروق عبد العزيز.

وضع إبراهيم على الطاولة ذاكرة تخزين مدمجة، ونسخًا مصدقة، وظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر.

— “المرحومة حصة تركت تعليمات دقيقة”، أوضح إبراهيم. “إذا حاول أي من أبنائها الطعن في توزيع التركة باستخدام أوراق مزورة، يُسلم هذا الملف كاملاً للجهات المختصة.”

شهقت منى:

— “هذا غير موجود!”

— “بل موجود وموثق.”

سحب إبراهيم نسخة من الصندوق الاستثماري الوقفي.

لم تكن الجدة حصة قد تركت قصر الدرعية لداليا بشكل شخصي كما ظل الإعلام والعائلة يروجون طوال أشهر.

بل أدرجته ضمن صندوق وقفي عائلي يُخصص ريعه لتمويل منح دراسية لأبناء موظفي شركة العلي اللوجستية.

وكان دور داليا يقتصر على كونها مشرفًا مؤقتًا لمنع عبد العزيز من بيع العقار قبل اكتمال إجراءات الوقف.

الادعاء الذي بنت عليه ريم شهرتها وشعبيتها كان زائفًا من أساسه.

— “يعني…” تمتمت ريم بذهول، “هي لم تستولِ على القصر أبدا؟”

— “أبدًا”، أجاب إبراهيم.

نظرت ريم إلى والدها، فتفادى عبد العزيز النظر في عينيها.

فتح المحامي الظرف المختوم واستخرج إقرارًا موقعًا من الجدة.

لم تكن رسالة عاطفية، بل شهادة مفصلة، كُتبت بحضور شهود، توضح اكتشافها لسحوبات غير مبررة، وفواتير وهمية، وتهديدات تعرضت لها لإجبارها على التوقيع.

وفوق ذلك، كشفت الرسالة عن أمر لم تكن داليا نفسها تعلمه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *