المزاد – محمد نور
سارة التي لم تراجع كشوفاتها البنكية الشخصية قط لأنها كانت تثق به.
سارة التي كانت توقّع الضمانات المالية كلما احتاجت شركته إلى خط ائتماني.
سارة التي قدمت طارق إلى كبار المستثمرين الذين ما كان لهم أن يجتمعوا برجل أعمال مبتدئ بلا تاريخ، ولا اسم عائلي بارز، ولا أصول يملكها.
تلك المرأة كانت قد اختفت قبل دقائق معدودة.
تمتم بصوت خافت: «سارة…»
لم تعد ندى تجلس في حضنه، بل كانت تقف على بُعد مترين، وكأنها لا تعرفه أساسًا.
أمر مثير للاهتمام.
بتلعثم قال طارق: «يمكنني شرح الأمر».
لم أستطع منع نفسي من الضحك: «بالتأكيد يمكنك، فالرجال أمثالك لديهم دائمًا تبريرات جاهزة».
«الأمر ليس كما يبدو!»
«لقد رأيتك للتو تقبّل أرملة أخيك المتوفى… وهي في حضنك، بينما تزايد بأربعة ملايين دولار لشراء ماسة لها».
أملتُ رأسي قليلاً وأضفت: «فضولي يقت..لني لأعرف ما هو الجزء الذي فهمته بشكل خاطئ تحديدًا؟»
شخص بضع الحاضرين وجوههم لإخفاء ابتساماتهم. فهم طارق أخيرًا أين يقف؛ لم نكن نتجادل في مطبخ منزلنا، بل كنا محاطين برجال أعمال، وبنكيين، ومحامين، وصحفيين. كل كلمة هنا قادرة على تدمير سمعة… وطارق الراوي كان يعيش على السمعة.
همس من بين أسنانه: «لنتحدث على انفراد».
«لا».
«سارة، أرجوكِ».
«أنتَ من اخترتَ العلن، إذن ننهي الأمر في العلن».
أشرتُ إلى المقعد الذي كانت تجلس فيه ندى، فتداخلت ندى بنبرة ترتجف: «سارة، أرجوكِ، أنتِ تفهمين الأمر خطأ!»
نظرتُ إليها؛ طالما امتلكت ندى موهبة استثنائية في إظهار الضعف. بعد وفاة ماجد، الأخ الأكبر لطارق، في حادث سير قبل أربعة أعوام، كنتُ أنا من مدّ لها يد العون. وفّرتُ لها شقة في إحدى البنايات التي نملكها، وتكفّلتُ بمصاريف دراسة ابنها لعام كامل، ودعوتها لكل المناسبات لأن طارق كان يصرّ على أن “العائلة يجب أن تبقى متماسكة”. وعندما كانت تشكو من إحساسها بالعيش على الصدقات، كنت أهديها ملابس وجواهر ورحلات بحجة أنها أشياء لم أعد أستخدمها.
كم كنتُ كريمة ومحسنة… وكم كان ذلك مريحًا لها!
سألتها: «وما الذي أفهمه خطأ؟»
بدأت ندى تبكي: «طارق كان يحاول مساعدتي فقط!»
«بلسانكِ؟»
سعل رجل قريب منا ليداري ضحكة عالية، بينما احمرّ وجه ندى خجلاً.
خطا طارق خطوة نحوي وقال بصوت حاد: «كفى!»