المزاد – محمد نور
ضجّت القاعة بالهمسات، وابتسمت ندى بنصر، بينما بدا طارق كأنه ملك يُتوَّج.
رفعتُ لوحتي: «أربعة ملايين ومائتان ألف!».
عمّ السكون.
أدار طارق رأسه نحو مقصورتي، لكن الزجاج المعتم منعه من رؤيتي.
همست له ندى بشيء آخر، فرفع لوحته بثقة… لكن لم يحدث شيء.
انحنى مستشاره المصرفي ووسوس في أذنه، ورأيتُ كيف تلاشت ابتسامة طارق في لحظة.
جرّب بطاقة… ثم أخرى… ثم ثالثة.
كُلها رُفضت.
ارتشفتُ جُرعة من عصيري… ما أغرب هذا الموقف!
قبل خمس دقائق فقط كان رجل الأعمال الذي يستطيع شراء السوق بأكمله، والآن لا يملك حتى ثمن هدية عشيقته!
بدأ المنادي بالعد التنازلي: «ثلاثة…»
وقف طارق صارخًا: «لحظة!»
«اثنان…»
احمرّ وجهه غضبًا وقال: «أطالب بالتحقق من السيولة المالية للشخص الذي يزايد ضدي!»
تعالت ضحكات البعض، وتهامس آخرون: «لابد أنه أحد المضاربين»، «ربما يحاول رفع السعر فقط».
استعاد طارق شيئًا من كبريائه وأشار إلى مقصورتي: «إن لم يستطع هذا الشخص إثبات امتلاكه لأربعة ملايين ومائتي ألف دولار نقدًا، فأطالب بطرده!»
ابتسمتُ… ممتاز! هو بنفسه طلب الكشف عن هويتي.
وقفتُ، فتحتُ باب المقصورة، ونزلتُ الدرج بمهل.
في البدء تمكّن من معرفتي اثنان من كبار بنكيّي المدينة، ثم أحد أعضاء مجلس الإدارة، فمدير دار المزادات نفسه.
انتشرت الهمسات كالنار في الهشيم: «إنها سارة الراوي…»، «رئيسة مؤسسة الراوي بنفسها؟»، «يا إلهي…».
توقف طارق عن التنفس، وانتحل وجه ندى لونه الأبيض.
وقفتُ أمامهما مباشرة، ونظرتُ في عيني زوجي بثبات: «أردتَ التحقق من أموالي يا طارق؟»
رفعتُ هاتفي وقلتُ: «لقد جمّدتُ أموالك للتو».
لم ينطق أحد بحرف.
عندها وضعتُ على الطاولة ملفًا كان محاميّ قد أرسله لي قبل دقائق.
نظر طارق إليه وتساءل: «ما هذا؟»
«تقرير المراجعة المالية لشركتك… ومسودة عقد طلاقنا».
شهقت ندى، وشحب وجه طارق كالجث..ة. لكنه لم يكن يعلم بعدُ بالأسوأ.
فطوال السنوات السبع الماضية، بنى سمعته وزعمه بالكامل على شيء واحد لم يكن ملكه يومًا: أموالي.
وقبل أن تنتهي هذه الليلة، كان طارق سيكتشف قيمته الحقيقية دون أن تدفع “سارة الراوي” فواتيره.
نظر إليّ طارق وكأنه يتأمل امرأة غريبة عنه.
وأعتقد أنني، بنوعٍ ما، كنتُ كذلك بالفعل.
فخلال سبع سنوات، كان يعرف “سارة” التي تعود إلى المنزل متأخرة، وتخلع حذاءها عند المدخل وتسأل إن كان قد تناول عشاءه.