المزاد – محمد نور

«سارة…»

«كل شيء! أريد أن أعرف كم من الحياة التي يتفاخر طارق ببنائها كانت تتغذى من جيبي».

وصل طارق إلى المنزل في الواحدة والنصف صباحًا. كنتُ أنتظره في المكتبة. كان بلا سترة، وربطة عنقه ملتوية، ووجهه يكسوه الإرهاق.

سألني بجفاء: «أين ندى؟»

«هذا أمر بيننا».

«غريب، قبل ساعات كانت طرفًا أساسيًا!»

«أوصلتها إلى منزلها».

«أي منزل؟» أخرجتُ ورقة وأضفت: «الشقة التي اشتريتها لها، أم بيت العطلات الذي اشترته شركتك عبر شركة وهمية قبل ثمانية عشر شهرًا؟»

صمت طارق، وكان صمته كافيًا.

«أيدخل ذلك البيت كثيرًا؟»

«لا».

«وأنتَ؟»

دَفعتُ إليه بصورة أخرى تظهره وهو يدخل العقار مساء الجمعة، وأخرى لسيارته وهي تغادر يوم الأحد.

أغمض عينيه: «دعيني أشرح لكِ… بعد وفاة ماجد، كانت ندى مدمّرة».

«كنا جميعًا مدمرين، لكنني أنا من دفع ثمن سكنها، وعلاجها النفسي، ومدرسة ابنها!»

«لا تحولي الأمر إلى مال!»

حدقتُ فيه باستغراب من جرأته: «طارق، أنتَ حرفيًا حولت زواجنا إلى صفقة مالية!»

مسح وجهه بيديه: «في البداية كنتُ أحاول مساعدتها فقط…»

«ومتى بدأتَ تنام معها؟ أريد تاريخًا محددًا».

«قبل سنتين».

«ريم وجدت فواتير فنادق منذ ثلاثة أعوام».

تغيرت ملامحه: «ربما ثلاثة إذن…»

تراجعتُ إلى الخلف. لم يكن يتذكر حتى متى بدأ خيانتي! كان ذلك هو الشيء الذي أطفأ آخر شمعة في داخلي.

«هل تحبها؟»

تردد كثيرًا قبل أن يجيب: «الأمر ليس بهذه البساطة… هي تهمني».

«ممتاز، إذن يمكنك الانتقال للعيش معها».

وقف غاضبًا: «لن تطرديني من بيتي!»

«هذا البيت يتبع لمؤسسة الراوي قبل أن أعرفك».

«لقد جددناه معًا!»

«وأنا من دفع ثمن التجديد… كنا زوجين حتى صباح اليوم، أما الآن فالأمر انتهى».

أخرجتُ الورقة الأخيرة وضعُتها أمامه: «هذه مسودة طلب الطلاق، وسيصلك الإخطار الرسمي غدًا».

«لن أوقع!»

«لا أحتاج لموافقتكِ لأبدأ الإجراءات».

صاح بنبرة تهديد: «ستندمين!»

رفعتُ رأسي: «هل هذا تهديد؟»

فتدارك خطأه: «لا…»

ضغطتُ على زر جانبي، فدخل رجلان من حراس الأمن. فتح طارق عينيه بذهول: «هل تتحدثين بجدية؟»

«أمتعتك الشخصية ملخصة في ست حقائب عند الباب. ملابسك، وساعاتك التي اشتريتها بأموالك المثبتة، وأوراقك الشخصية».

«وسياراتي؟»

«سيارة المايباخ تابعة لمؤسسة الراوي، وسيارة البورش اشترتها شركتك، وملكيتك لشركتك أصبحت محل شك الآن».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *