المزاد – محمد نور
قالت وهي تبكي: «طارق يحبكِ… وما حدث بيننا كان خطأً».
«لا تقولي خطأً… ماجد لم يكن زوجًا سهلاً، لكن هل هذا يبرر خيانته مع أخيه؟»
قالت ندى بصوت خفيض: «طارق أخبرني أن زواجه منكِ كان صورياً، وأنكِ لا تتواجدين في البيت أبداً، وتنامان في غرفتين منفصلتين!»
ضحكتُ بسخرية: «نومنا منفصلين حدث ثماني ليالٍ فقط طوال سبع سنوات بسبب المرض! لقد أطعمكِ أوهامًا ليقنعكِ بالبقاء، كما أطعمني أوهامًا لأستمر بالدفع».
غصّت بالدموع، ثم أخرجت وحدة ذاكرة (USB) من حقيبتها وضعتها على الطاولة: «طارق كان يحول الأموال منذ أكثر من ثلاثة أعوام… وأمس طلب مني أن أتحمل المسؤولية كاملة أمام المحاسبين، وأن أقول إنني أدرتُ الحسابات دون علمه كأرملة لمجرد الحصول على عطف القاضي!»
كان ذلك هو طارق؛ عندما يملك القوة يعدكِ بالجنة، وعندما يحاصر يجعلكِ درعًا يحمي به نفسه!
سألتها: «وماذا في هذه الذاكرة؟»
«تسجيلات ورسائل وإيميلات تثبت تحويلاته… سجلته بعد المزاد لأنني فهمتُ أنه إن كان مستعدًا لفعل هذا بسارة بعد سبع سنوات، فسيصنع بي المثل».
أخذتُ الذاكرة وقلتُ لها: «محاميتي ستتواصل معكِ لنرى مدى تعاونكِ، لكن لا تخلطي بين الاستراتيجية والمغفرة. أنتِ خنتِ زوجكِ الراحل، وكذبتِ عليّ لسنوات، وأخذتِ هدايا من أموالي، لذا فلستما سوى أدوات في قض..ية».
وقبل أن تخرج، قالت لي: «هناك شيء آخر… طارق لم يختر الماسة الوردية لأجلي، بل لأنه قرأ إيميلًا من مستشاركِ وعلم أنكِ ترغبين بشراء لنفسكِ، أراد حرمانكِ منها لأنه كان غاضبًا لأن شركته تعتمد على توقيعكِ مجددًا».
تلك المعلومة جمدتني في مكاني. لم يكن يحاول إسعاد عشيقته فحسب، بل كان يحاول الانتقام مني! طارق لم يكن يكرهني لأنني أذيته، بل كان يكرهني لأنني كنتُ الدليل الحي على أنه لا شيء بدوني.
انتهت المراجعة المالية بعد أحد عشر يومًا. النتائج كانت كارثية على طارق؛ فقد تم إقالته من منصبه كمدير تنفيذي لشركته، ثم قدم استقالته نهائيًا لتجنب المحاكمة العلنية. وانهارت أسهمه، وتخلت عنه البنوك.
حاولت والدته (حماتي) التدخل، واتصلت بي تتوسل أن أوقف هذا الدمار: «سارة، طارق ارتكب أخطاء، لكنه ابني وهو يفقد كل شيء!»
رددتُ عليها بثبات: «هو لا يفقد شيئًا كان ملكه في الأصل يا خالتي… لقد كنتُ كريمة لسبع سنوات، وعندما قلتُ “لا” للمرة الأولى أصبحتُ في نظركم قاسية؟ ربما عليكِ سؤال طارق كم كانت تعني له العائلة وهو يخون أخاه المتوفى مع أرملته!»