حفل زفاف – محمد نور

تصلبت ابتسامتها.

وفجأة، أُفتح الباب الرئيسي للقاعة.

دخل يوسف — الخطيب السابق الذي عاشت معه دنيا قبل زواجها من طارق — بخطى بطيئة، يرتدي قميصاً أزرق ووجهه يحمل علامات الجدية.

عندما رأته دنيا، بدأت اليد التي تضعها على بطنها ترتجف.

وفي تلك اللحظة بالذات، أدركتُ أن أحداً في القاعة لم يكن يتخيل ما هو على وشك الحدوث.

الجزء الثاني

لم يدخل يوسف صارخاً أو مفتعلاً دراما، وكان هذا هو الأسوأ بالنسبة لـ دنيا. مشى بهدوء بين الطاولات، كشخص لا يحتاج إلى رفع صوته لأنه يحمل الحقيقة كاملة في هاتفه.

عَرَفه طارق على الفور، وإن كان وجهه يوضح أنه لا يفهم سبب وجوده.

— “يوسف؟” سألت دنيا بصوت متكسر، “ماذا تفعل هنا؟”

خطوتُ خطوة نحو حمزة، لا خوفاً، بل لأني كنت أعلم أن ما سيحدث بعد ذلك سيقسم عائلتي إلى نصفين.

وصل يوسف إلى الطاولة الرئيسية ونظر إلى دنيا مباشرة في عينها.

— “جئت لأبارك لكِ على الطفل، ولأبارك لـ طارق أيضاً لأنه زوج متفهم للغاية.”

قطب طارق حاجبيه:

— “متفهم لماذ؟”

أطلق يوسف ضحكة قصيرة خالية من الفرح:

— “لأن زوجته تواصل مراسلتي كل أسبوعين، وترسل لي تسجيلات صوتية تقول فيها إنها تشتاق لأيامنا معاً، وتتصل بي حين تتشاجر معك ثم تطالبني بعدم إخبارك بشيء.”

حلّ الصمت كأنما أُفرغ دلو من الماء المثلج على القاعة.

توقفت أمي عن البكاء فرحاً، ونظر أبي إلى دنيا وكأنه يراها لأول مرة دون رتوش، بينما شحب وجه طارق كلياً.

— “هذا كذب!” قالت دنيا بسرعة، “هو يخترع كل هذا لأنه مجروح ومحترق من الداخل.”

لم يجادلها يوسف حتى، بل قال:

— “يمكنكِ أيضاً أن تخبري زوجكِ أنكِ عندما بدأتِ بالخروج معه، كنتِ ما تزالين تعيشين معي.”

التفت طارق نحوها:

— “هل هذا صحيح؟”

فتحت دنيا فمها، لكن لم تخرج منه كلمة واحدة.

كنتُ أعرف هذه القصة منذ فترة طويلة. أنهت دنيا علاقتها برسمياً مع يوسف قبل عامين تقريباً، لكن العديد من الصديقات المشتركات أخبرنني أنها بدأت في مواعدة طارق قبل وقت طويل من مغادرة الشقة التي كانت تشاركها مع يوسف. لم تكن استراحة أو نهاية، بل كانت تنقلاً من كرسي إلى آخر قبل أن تترك الأول.

لم أقل شيئاً حينها، فلَم تكن حياتي.

حتى قررت هي استخدام زفافي كمسرح لها.

التفتت أمي نحوي بغضب:

— “أنتِ من نظّمتِ هذا، أليس كذلك؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *