حفل زفاف – محمد نور

— “أنا لم أجبر أحداً على الكذب،” أجبتها.

رفع يوسف هاتفه:

— “لم آتِ لتدمير شيء، جئتُ لأني تعبت من استخدام دنيا لي كلما شعرت بالوحدة، ثم تصرفها وكأن حياتها مثالية. كانت تراسلني لشهور وهي متزوجة.”

كان طارق يتنفس بصعوبة:

— “كنتِ تواصلين مراسلته؟”

نظرت دنيا إلى الأسفل:

— “لم يكن هناك شيء سيء، كنت أرد عليه بداعي الأدب فقط.”

نظر يوسف إلى الشاشة:

— “لا يا دنيا، أنتِ من كنتِ تبحثين عني أولاً.”

لم يكن بحاجة لعرض الرسائل على الجميع، فإرهاق دنيا ووجومها كان اعترافاً أوضح من أي لقطة شاشة.

خلع طارق سترته، ورماها على الكرسي وغادر القاعة دون أن ينظر لأحد. ركضت دنيا خلفه، وهي تتعثر تقريباً بفستانها الأخضر اللامع. خرج والداي ورائها، لكن قبل أن تغادر أمي، التفتت ونظراتها تشتعل حنقاً:

— “لقد دمرتِ زواج أختكِ!”

تلك الجملة آلمتني أكثر من أي صراخ.

لم تقل إن دنيا هي من دمرت حفل زفافي، ولم تقل إنه لم يكن ينبغي لها إحضار كعكة حمل خفية، ولم تعتذر عن سنوات من المحاباة والتفضيل… بل ألقَت باللوم عليّ.

غادر بعض الضيوف معهم، وبقي آخرون لا يعرفون هل يباركون لي أم يعانقونني للتعاطف. اقتربت عمتي، وأمسكت بيدي بشدة.

— “أخيراً قام أحدهم بإغلاق الميكروفون بوجه هذه الفتاة،” قالت لي بصوت خفيض.

استمر الحفل، لكنه لم يعد كما كان. قطعتُ أنا وحمزة كعكتنا الحقيقية، ورقصنا، وأحاط بنا أصدقاؤنا بالحب، لكن والداي لم يكونا هناك.

في تلك الليلة، وأنا أخلع فستاني أمام المرآة، بكيت. ليس على دنيا، بل بكيت لأن والديّ اختارا الدفاع عنها حتى في يوم زفافي.

في اليوم التالي، حَضَرا إلى بيتي دون موعد.

دخلت أمي أولاً، ووجهها منتفخ من البكاء، وتلاها أبي وجهاً جاداً وكأني ارتكبت جري\مة.

— “عليكِ إصلاح هذا والاعتذار لأختكِ،” قال أبي.

— “أعتذر عن ماذا؟”

— “طارق يريد الانفصال،” قالت أمي، “ودنيا حامل وأنتِ تسببتِ لها بكل هذا الضغط.”

أطلقتُ ضحكة جافة:

— “أنا لم أجبر دنيا على مراسلة خطيبها السابق، ولم أجبرها على بدء علاقة بينما كانت تعيش مع رجل آخر، ولم أجبرها على جلب كعكة حمل إلى زفافي.”

ضربت أمي الطاولة بيده:

— “ما فعلته كان طيشاً، أما ما فعلتِه أنتِ فكان شرّاً محسوباً!”

ثم وجهوا لي إنذاراً نهائياً: إما أن أعتذر لـ دنيا، وأخبر طارق أن أمر يوسف كان مجرد مزاح ثقيل خططتُ له بنفسي، وأن أنشر على فيسبوك أن أختي كانت تريد فقط مشاركة فرحة عائلية… وإما سيقطعون علاقتهم بي نهائياً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *