مسابقة الذكاء – محمد نور

خسرت القصر، وخسرت السيارات، والمناصب.

بعد ستة أشهر، كنت أجلس على مقعد في حديقة عامة صغيرة بللها المطر مقابل جامعة مرموقة. كنت أرتدي معطفاً باهتاً اشتريته من سوق المستعمل، ويداي مغموستان في جيوبي هرباً من برودة الخريف.

كان الطلاب يتجمعون أمام القاعة الكبرى عبر الشارع، واللافتات المعلقة على الأعمدة الحجرية تعلن عن المتحدثين رئيسيين في المؤتمر العالمي للحوسبة الكمومية.

في منتصف أكبر لافتة، كُتب اسمان بخط عريض وواضح: لؤي و أيهم

وتحتهما إهداء صغير: تكريماً للدكتورة لينا.

راقبت من بين ظلال أشجار الحديقة سيارة بسيطة تقف عند الرصيف. خرجت منها لينا وهي تبدو متألقة، بصحة جيدة، وفي سلام داخلي عميق. وبعد لحظات، خرج لؤي وأيهم بجانبها ببدلات داكنة وأنيقة. لم يكونوا يرتدون ساعات فاخرة أو يستعرضون ممتلكاتهم، بل كانوا يتحلون بثقة الرجل الذي لا يدين بنجاحه لأحد.

حاط بهم الصحفيون والميكروفونات تتجه نحوهم يسألونهم عن إطارهم الحاسوبي الثوري الجديد.

ابتسم لؤي ووضع ذراعه بحماية حول كتفي أمه، وقال بصوت وصل واضحاً عبر الشارع الهادئ: “عبقريتنا لم تأتِ من سلالة تجارية أو راعٍ ثري… بل جاءت من أم علمتنا أن الذكاء لا قيمة له بدون نزاهة.”

صفق الصحفيون وفتحوا لهم الطريق وصعد الثلاثة معاً الدرج الحجري، واختفوا داخل الضوء الذهبي الدافئ للقاعة.

جلست بمفردي على المقعد البارد تحت المطر، ورفعت ياقة معطفي لأتقي الريح.

لقد قضيت ثلاثة عشر عاماً أركض خلف وهم السلطة، متجاوزاً الأشخاص الذين كانوا يعنون لي كل شيء فقط لأجلس على طاولة لم تكن ملكي يوماً. الآن، يعرف العالم أسماء أبنائي، لكن أبنائي لن يعرفوا اسمي أبداً كأب.

أغمضت عيني وأنا أستمع إلى صدى التصفيق القادم من الداخل، مدركاً أن المأساة الكبرى في حياتي لم تكن أنني خسرت كل شيء—بل أنني ملكت العالم بأكمله، وفرطت فيه مقابل لا شيء.

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *