لم شمل العائلة- محمد نور
مسحتُ فمي بالمنقش: — نعم.
قمتُ لأفتح الباب، وعندما عدتُ لم أكن وحدي… كان يقف خلفي محققان من الشرطة المالية.
تغير وجه “حمزة” فوراً، وسأل أحدهما عن اسمه الثلاثي.
قامت “ندى”: — ماذا يحدث؟
وأمسكت حماتي بطاولة الطعام. أما أنا، فعدتُ إلى مقعدي بكل هدوء.
نظر إليّ “حمزة” بذهول: — “مريم”، ماذا فعلتِ؟
— لا شيء… أنتم من فعل كل شيء.
أوضح الضباط أن هناك تحقيقاً جارياً بشأن احتيال مالي، واستخدام غير مشروع للهوية، وتزوير وثائق، وتحويلات مالية غير مصرح بها.
بدأ “حمزة” يتلعثم: — لا بد أن هناك خطأ ما!
فأجبتُه: — ظننا ذلك في البداية أيضاً، ولهذا راجعنا كل شيء بدقة.
تراجعت “ندى” إلى الخلف: — أنا لا علاقة لي بأي شيء!
أخرجتُ ملفاً من حقيبتي: — هل نبدأ بالبطاقة الصادرة باسمي التي اشتريتِ بها جهاز الألعاب لـ “عمر”؟ أم بأقساط المدرسة؟ أم بالتحويلات؟
صرخت: — “حمزة” أخبرني أنه ماله الخاص!
— بعض التحويلات ربما، لكن القرض الذي أُخذ باسمي وبتزوير توقيعي ليس ماله!
أشارت حماتي إلى ابنها: — مؤكد أن “مريم” تبالغ! أنتما زوج وزوجة، أي زوجة تبلغ عن زوجها بسبب استخدام مال العائلة؟!
نظرتُ إليها: — الزوجة التي زُوّر توقيعها يا خالة.
فأسكتها ذلك تماماً.
اقترب “حمزة” مني: — “مريم”، يمكننا حل هذا ودياً!
اعترضه أحد المحققين: — سيد “حمزة”، ابتعد.
صرخ “حمزة”: — إنها زوجتي!
فقلتُ له: — حتى الآن فقط.
انكمشت ملامحه وصاح: — اسمعيني، فعلتُ كل هذا من أجل عائلتي!
— أعلم.
— “ندى” بلا عمل، و”عمر” يحتاج لمصاريف، وأمي كبيرة في السن، وأنتِ تتقاضين راتباً أعلى مني!
— وهل كان هذا يعطيك الحق في سرقتي؟
— لم تكن سرقة! نحن متزوجون!
— وهل كنا متزوجين أيضاً عندما قدمت طلب البطاقة باسمي قبل ثلاثة أشهر من الزفاف؟
سكت تماماً، وأغلقت “ندى” عينيها، وجلست حماتي بانهيار.
وتابعتُ أنا: — أم عندما كنتم تتحدثون عن زواجي لأن الشقة ملكي ومسددة الثمن؟
نظر إليّ “حمزة” برعب: — هل قرأتِ رسائلي؟
— وجدتُ أكثر بكثير من رسائلك. — أخرجتُ نسخة من تحليل النسب ووضعتها على الطاولة: — ووجدتُ هذا أيضاً.
انهارت “ندى” باكية، وبدا “حمزة” وكأنه نسي كيف يتنفس. وكانت حماتي هي الوحيدة التي تفاعلت بغضب صريح:
— هذا لا يغير شيئاً!
نظرنا جميعاً إليها، فأشارت إلى الورقة: