لم شمل العائلة- محمد نور
نظرتُ إليه: — وهل هذا يعني أن من حق أي شخص ارتدائها؟
— “ندى” من العائلة!
مرّة أخرى هذه الكلمة: العائلة.
كان من المثير للدهشة كيف تصبح هذه الكلمة شماعة سحرية كلما أرادوا أخذ شيء يخصني!
سخرت “ندى”: — إن كان يزعجكِ إلى هذا الحد، سأعيده لكِ لاحقاً.
— الآن.
حدقت فيّ، ولأول مرة رأيتُ الاحتقار جلياً في عينيها:
— أتعلمين؟ أنتِ دائماً تتصرفين وكأنكِ أفضل من الجميع لمجرد أنكِ تملكين المال!
ركض “حمزة” متداركاً: — “ندى”!
— لا، دعني أكمل! منذ أن جاءت وهي تظن أن كل شيء ملكها!
رمشتُ بعينيّ وقلت: — لأننا نتحدث عن شقتي، وملابسي، ومالي!
احمر وجهها، وظهرت حماتي من الممر:
— كفى! لن نكسب شيئاً من الشجار.
نظرتُ إلى الثلاثة الواقفين أمامي وقلت:
— معكِ حق يا خالة.
تفاجأت “ندى”، فاقتربتُ منها وعدّلتُ أكمام الفستان بلطف:
— ابقيه معكِ، هو لكِ.
ابتسمت بانتصار، ولم تكن تعلم أن سعر ذلك الفستان لا يساوي شيئاً أمام أتعاب المحامي الذي أرسل للتو طلباً رسمياً للبنك للتحفظ على كافة السجلات الرقمية المتعلقة بالاحتيال.
لتتمتع به إذاً!
بعد يومين، طلب مني “حمزة” شيئاً أكبر:
— “مريم”، كنتُ أفكر في أمر “عمر”. المدرسة القريبة من هنا ممتازة، لكنهم يطلبون إثبات سكن للتسجيل.
وضعتُ فنجاني: — وما المطلوب؟
— سيكون أسهل لو أضفنا اسم “ندى” في قيد النفوس وإثبات السكن الخاص بالشقة.
وها هي الخطوة التالية!
— تريد مني تسجيل “ندى” رسمياً كتقيمة في ملكيتي؟
— مؤقتاً فقط.
أطاطأت “ندى” رأسها متصنعة الحرج: — إن كان هذا يسبب مشكلة، يمكنني البحث عن مكان آخر.
لمس “حمزة” كتفها فوراً: — لن تذهبي إلى أي مكان!
ثم نظر إليّ: — “مريم”، افعليها من أجل “عمر”.
تأملتُ يد زوجي على كتف أم ابنه وقلت: — سأفكر في الأمر.
عبس “حمزة”: — وماذا هناك لتفكري فيه؟
— هذه ملكية وعقارات، هناك وثائق وأوراق يجب أن أراجعها.
تنهدت حماتي بتصنع: — دائماً تحولين الأمور البسيطة إلى صفقات وتجارة!
ابتسمتُ: — عادة قديمة… لكنها مفيدة.
في تلك الليلة، سمعتُ أصواتاً في المطبخ. لم أنزل، بل فتحت تطبيق كاميرا المراقبة الموصولة بالصالة. الكاميرا كانت هناك قبل زواجنا، و”حمزة” يعرف بوجودها، لكن يبدو أنه نسي أنها تسجل الصوت أيضاً!
كانت “ندى” تقول: — الخطة لا تنجح، قلتُ لك إنها لن توافق!