لم شمل العائلة- محمد نور

— هل أنتِ سعيدة الآن؟ دمرتِ عائلتنا!

حدقتُ فيها لثوانٍ ثم وقلت:

— لا يا أمي… أنا فقط توقفتُ عن تمويلها!

ارتجفت شفتاها: — كان بإمكانكِ أن تكوني أكثر كَرماً وسخاءً!

وها هي الكلمة تعود حتى النهاية: كريمة!

وكأن الكرم يعني السماح للآخرين بسرقة هويتك، وكأن الحب يعني قبول الزور، وكأن الزواج يعني التنازل عن كرامتك مع مفاتيح بيتك!

ابتسمتُ وقلت: — لقد علّمتِني شيئاً مهماً.

— ما هو؟

— أن العائلة يجب أن تساند بعضها وتبقى معاً دائماً.

عبست: — هل تسخرين مني؟

نظرتُ نحو القاعة حيث كان يقف “حمزة” و”ندى”:

— بل يسعدني أن أعلم أنكِ لن تكوني وحيدة هناك.

تغير لون وجهها، ولم أزد على ذلك حرفاً.

كان الطلاق أسهل بكثير مما توقع “حمزة”. الشقة ظلت ملكي لأنها ملكية خاصة مسجلة باسمي قبل الزواج ولم أضف اسمه إليها قط، وحساباتي الشخصية ظلت محمية، والديون الاحتيالية جرى إسقاطها عني بعد تقديم كافة الوثائق الجنائية.

اضطرت “ندى” لإخلاء شقتي، وتلك اللحظة -أعترف- كانت مرضية جداً. جاءت برفقة شخص لنقل أغراضها، وكانت بعض الأغراض تخصني، فأشرتُ إلى صندوق:

— هذا الفستان ليس لكِ.

كزت على أسنانها: — قلتِ إن بإمكاني احتفاظه!

— غيرتُ رأيي.

سحبته ورجمت به على الأريكة: — أنتِ امرأة لئيمة!

— ربما… لكنني لئيمة بملكية شقة!

خرجت “ندى”، وفي اللحظة الأخيرة التفتت وقالت: — “حمزة” لم يحبكِ يوماً كما أحبني!

كانت تحاول جرحي، وقبل أشهر ربما نجحت، أما الآن…

— إذاً كان يجدر بكما البقاء معاً منذ البداية، والعمل، وسداد فواتيركما، وتربية ابنكما بنفسكما، بدلاً من البحث عن طرف ثالث لتمويل قصة حبكما!

لم تجد ما ترد به، فأغلقتُ الباب.

اتصلتُ فوراً بشركة صيانة لتغيير جميع أقفال الشقة، واستبدلتُ أريكة الصالة؛ لا لأنها تالفة، بل لأنني كلما رأيتها تذكرتُ الأربعة وهم يجلسون عليها وكأن بيتي ملكهم.

عدتُ وطلاء الجدران من جديد، واشتريتُ وحدة إضاءة جديدة، وحولتُ الغرفة التي نامت فيها “ندى” إلى مكتب صغير.

شهور طويلة بعد ذلك، كنتُ أعود من عملي فيستقبلني الهدوء. في البداية كان الأمر غريباً، لكنه سرعان ما أصبح أشبه بالرفاهية… لا أحد يصرخ، لا أحد يعبث بأغراضي، ولا أحد يطالبني بإثبات حُسن نيتي بدفع فواتير غيري!

أتت أمي لزيارتي ذات يوم، وتأملت المكتب الجديد ثم ابتسمت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *