فستان المهرج – محمد نور
«أنت تعلمين أنكِ فعلت الصواب»، قالت لي رنا ذات مساء.
«أعلم. لكن معرفة ذلك لا تمنع الألم».
«لكنها تجعله قابلاً للتحمل. انظري إلى نفسك، أنتِ لستِ بزي مهرج بعد الآن». فضحكت رغم كل شيء.
أما قصر آل عنان نفسه، فقد تحول في الأشهر التالية إلى مشروع غير متوقع. لم أشتري المبنى لهدف سوى الاستثمار، لكن الوقوف فيه ذلك الصباح منحني وضوحاً تاماً لما أريد للمكان أن يكونه. قضيت العام التالي في تحويله إلى مساحة مجتمعية مخصصة للفعاليات، بتكلفة معقولة ومتاحة تماماً لأولئك “العاديين” الذين طالما احتقرتهم نوال.. حفلات زفاف لمن لا يستطيعون تحمل أسعار الأندية الفاخرة، ومبادرات خيرية، ومنزل مفتوح شهرياً للمنظمات المحلية.
أقمت الاحتفال الرسمي بافتتاح المكان مجدداً في نفس الذكرى السنوية للزفاف الذي لم يحدث قط. وقفت في مقدمة القاعة، مرتدية فستاناً أخضر بسيطاً ومريحاً، ونظرت إلى الحضور الذي جاء للاحتفال الحقيقي.
«قبل عام»، قلت للحاضرين بهدوء، «وقفت في هذا المكان בדיוק مرتدية زي مهرج تركه لي أحدهم بدلاً من فستان زفافي. وأريدكم أن تعلموا أنني لا أندم على لحظة واحدة من ذلك الصباح، مهما كانت مؤلمة. لأن ذلك الصباح علمني شيئاً ما لم أكن لأتعلمه بأي طريقة أخرى.. وهو أن الأشخاص الذين يحاولون إقناعك بصغرك هم في الغالب خائفون جداً من مدى عظمتك وقوتك الحقيقية».
التصفيق الذي تلا كلماتي لم يكن مهذباً ومفتعلاً مثل يوم الزفاف الوهمي، بل كان حاراً وصادقاً ودافئاً تماماً.
للمزيد من القصص الحصرية يمكنكم الانضمام إلى جروبنا الجديد: روايات محمد نور
ما زلت أحتفظ بالأنف الإسفنجي الأحمر. إنه يستقر على رف في مكتبي بقصر آل عنان اليوم، تذكير غريب وواضح للصباح الذي تغير فيه كل شيء.. ليس ككأس بطولة أو مزحة، بل كتعويذة تثبت أن أسوأ قصة يحاول شخص ما كتابتها لك لا يجب أن تصبح أبداً القصة التي تعيشها فعلاً.
وفي الصباحات الهادئة، وأنا أتجول في القاعة المجددة قبل الفعاليات الكبرى، أتذكر تلك النسخة من نفسي التي كادت ترتدي الزي وتختبئ.. وأشعر بامتنان عميق لأنني اخترت شيئاً آخر.. أنني التقطت الملف بدلاً من أن أنهار، وسرت في ذلك الممر مرفوعة الهامة، لأدرك أخيراً أن قدري لن يحدده أحد بسطوة قسوته، بل بقراراتي أنا وحدي.