فستان المهرج – محمد نور

«أنا أفكر»، قال دون مقدمات. «في كل شيء.. في أمي.. وفيما سمحتُ بحدوثه لكِ».

«و..؟»

«وليس لدي عذر جيد.. كنت أقول لنفسي إنني لست جاداً بما يكفي، أو أنني كنت خائفاً من أمي.. لا شيء من هذا يغير حقيقة أنني علمت بوجود أمر مريب ذلك الصباح ولم أكلّمك لأطمئن عليك.. لقد أدركت الآن مدى سخافة ذلك».

«إنه سخוף حقاً»، قلت. «لأنك كنت ستصبح زوجي. حمايتي من قسوة عائلتك كان ينبغي أن تكون أبسط دور لك، وقد فشلت فيه قبل حتى أن نصل إلى المذبح».

طال صمته: «هل هناك ما يمكنني فعله؟ لإصلاح هذا؟»

«لا أعتقد أن هذا قابل للإصلاح يا فارس.. ليس لأنني لا أؤمن بقدرتك على التغيير، بل لأنني لا أستطيع قضاء بقية حياتي متسائلة، في كل مرة تقوم فيها والدتك بتصرف قاسٍ، عما إذا كنت ستختار حمايتي أم ستتجمد كما فعلت هذا الصباح. ذلك الشك ليس أساساً أستطيع بناء زواج عليه».

ولم يناقشني. أعتقد أنه كان يعلم في قرارة نفسه أن المحادثة ستنتهي هكذا.

الفصل السادس: الإرث الجديد

التداعيات المالية لعائلة عنان وصلت أسرع مما توقعت، لا بسبب ملف المستندات الخاص بي بل بفعل المئتي شاهد الذين سمعوا كل كلمة تُقرأ بصوت عالٍ. انتشرت الأخبار بسرعة البرق في تلك الدوائر الاجتماعية، وفي غضون أسبوعين دخلت شركة منسوجات آل عنان في عملية إعادة هيكلة رسمية، وتلاشت عضوية نوال في مجالس الجمعيات الخيرية بسلام وهدوء.

أما أنا، فلم أحتفل بسقوطهم، لكنني لم أشعر بالذنب قط. نوال بنت احتقارها لي على افتراض أنني عادية وضعيفة. وما واجهته لم يكن انتقاماً صمّمته، بل مجرد الحقيقة الصريحة بعد أن انكشفت خلف عقود من الاستعراض الزائف.

بعد ثلاثة أسابيع، تلقيت رسالة غير متوقعة.. ليست من فارس ولا من نوال، بل من والد فارس، “حمدلله”، الرجل الهادئ الصامت طيلة فترة خطوبتي. كتب يقول فيها إنه يعتذر عن صمته طيلة عقود والذي تسبب في أن ينشأ ابنه عاجزاً عن حماية من يحب، مقراً بأنه أدرك متأخراً كلفة الصمت أمام القسوة. قرأت الرسالة بتمعن ولم أرد فوراً، وحين فعلت بعد أسابيع، كان ردي مقتضباً يخلو من القسوة أو التكلف.

عائلتي الخاصة، في المقابل، احتضنتني بحرارة فائقة. أختي الصغرى “رنا” سافرت من شيكاغو وبقيت لأحد عشر يوماً، تملأ شقتي بوجودها لتخفيف صمت الوحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *