مخطط شرير – محمد نور
قبل الزفاف، كان والدها قد سلمها هاتفًا صغيرًا جدًا وقال لها:
— “لا تستخدميه إلا إذا شعرتِ يومًا أنكِ محاطة بأناس لا يمكنكِ الوثوق بهم.”
اتصلت إيناس بـ سارة، مستشارة العائلة القانونية.
— “سارة، لا تقاطعيني. طارق يريد قتلي الليلة، ووالداه معه. ويخططون لقتل أبي أيضًا.”
ساد الصمت لثلاث ثوانٍ، ثم قالت سارة:
— “قولي لي، أين أنتِ الآن؟”
أعطتها إيناس الموقع التقريبي لليخت.
شددت سارة: “لا تواجهيهم، ولا تتناولي أي شيء آخر. سجلي كل كلامهم، وأنا سأتولى حماية والدكِ وإبلاغ الجهات المختصة.”
ردت إيناس بصرامة: “أريدهم أن يُقبض عليهم متلبسين وهم يحاولون تنفيذ جرمهم.”
وفهمت سارة المقصد.
بعد دقائق، دخل طارق يحمل حبتين وكأس ماء. تظاهرت إيناس بابتلاعهما بينما خفبتهما بين لثتها وخدها.
عند الساعة 1:56 صباحًا، فُتح الباب مجددًا.
ظهر طارق مرتديًا ملابس داكنة، ومن خلفه سليمان وأمينة، والابتسامة تعلو وجوههم.
همس طارق: “حبيبتي، لنخرج لتنشق بعض الهواء.”
كان الثلاثة يبتسمون، دون أن يدرك أي منهم أن المرأة التي ظنوها مخدرة، قد حولت للتو خطة قتلها إلى مصيدة تُطبق على أعناقهم.
الجزء الثاني
أمسك طارق بخصر إيناس بينما كانت الأمواج تضرب اليخت بعنف، وجاء سليمان وأمينة يمشون خلفهما مباشرة.
تمتمت إيناس وهي تتصنع النعاس وفقدان التوازن: “إلى أين نذهب؟”
رد طارق: “إلى سطح اليخت، الهواء سيجعلكِ أفضل.”
بدأت الأمطار تهطل بغزارة، ولم يكن هناك أي من أفراد الطاقم على الممر؛ فقد أمرهم طارق سابقًا بعدم الخروج بسبب العاصفة.
أخرجت أمينة قارورة صغيرة وقالت: “أعطها هذا أيضًا، كي لا تقاوم عند الدفع.”
كان في قاع القارورة مسحوق أبيض، بينما كانت مسجلة الصوت المخبأة تحت عباءة إيناس تلتقط كل كلمة بدقة.
قال سليمان بنبرة باردة: “غدًا سيبكي الجميع على الوريثة التي سقطت في البحر، وسنعود نحن لنضع أيدينا على التركة.”
كان هذا الاعتراف كافيًا لإدانتهم.
لكن طارق، أثناء إمساكه بها، مرر يده بالصدفة وكسر سكون عباءتها ليعثر على جهاز التسجيل الصغير. تغيرت ملامح وجهه فورًا وصرخ: “إنها تسجل كلامنا!”
ركض سليمان نحوها، وحاولت إيناس الهرب والابتعاد، لكن طارق أدركها عند سلم السطح ومرر ذراعه بقوة ليلوي يدها: “بمن اتصلتِ؟”
نظرت في عينيه بثبات وقالت: “بالشخص الوحيد الذي لم تستطيعوا شراءه.”