مخطط شرير – محمد نور
في تلك اللحظة بالذات، سطع ضوء قوي فوق المياه، ثم تلاه ضوء آخر. كان هناك زورقان يتجهان نحو اليخت عبر الأمواج والعاصفة.
صرخ سليمان بهلع: “ادفعها الآن في البحر!”
سحب طارق إيناس نحو السياج الحديدي ليرميها، لكن صوتًا مكبرًا عبر مكبرات الصوت اخترق صوت الرياح:
“إلى قبطان اليخت وركابه، أوقفوا أي حركة فورًا! هنا خفر السواحل!”
ظهر زورق ثالث من خلفهم، ورأت إيناس رجلًا يقف عند مقدمته؛ كان والدها عبد الرحمن.
وحين نظرت إلى وجه سليمان المرتبك، علمت أن ليلة الغدر هذه تخفي خيانة أكبر مما كانت تتخيل.
الجزء الثالث
صرخ عبد الرحمن من الزورق وهو يرى طارق يرفع إيناس نحو الحاجز: “اتركها يا طارق!”
لثوانٍ معدودة، توقف الزمان. العاصفة تضرب السطح، والأمواج تلتطم، وطارق يشد قبضته حول خصرها ويصرخ بصوت هستيري: “لا أحد يقترب! إن اقتربتم سأرميها!”
شحب وجه سليمان وقال لابنه: “أنزلها يا أحمق، لقد كُشف أمرنا!”
رد طارق بصراخ: “إن بقيت على قيد الحياة، فقد انتهينا!”
كانت تلك الجملة، التي قيلت أمام رجال خفر السواحل، الرصاصة التي قتلت أي حجة قد يدعونها لاحقًا عن حادث سقوط عرضي.
صدرت الأوامر عبر مكبرات الصوت برفع الأيدي. حاصر زورق آخر جهة اليمين، بينما بقي عبد الرحمن في زورق الدعم برفقة سارة القانونية ورجال الحراسة.
نظرت إيناس إلى طارق. لم تعد ترى الرجل الذي كان يعد لها القهوة كل صباح، ولا الذي بكى يوم عقد قرانهما؛ بل رأت مجرمًا مجردًا من الإنسانية.
قالت بصوت مكسور: “لم أكن زوجتك يومًا، كنتُ مجرد صفقة استثمارية بالنسبة لك.”
ابتسم طارق بسخرية: “أخيرًا فهمتِ.”
تسلل اثنان من رجال الأمن إلى السطح من الجهة الخلفية بينما كان الضابط يشتت انتباه طارق بالحديث. وفي لحظة خاطفة، صرخت سارة عبر المكبر:
“يا طارق، التوكيل المزيف أصبح الآن بيدي النيابة العامة، وتسجيل المجلس الخاص وصلنا بالكامل!”
صدم طارق وقال: “لقد مسحتُ الهاتف!”
ردت سارة: “الهاتف كان يرسل نسخًا فورية ومباشرة للشبكة.”
وأضافت سارة مفاجأة زلزلت الموقف: “ولدينا معلومات كاملة عن الشركات الوهمية والحسابين اللذين تم فتحهما خارج البلاد باسم وسيط.”
التفتت أمينة إلى زوجها سليمان بصدمة: “عن أي حسابات تتحدث؟”
حتى طارق نفسه ذُهل، ونظر إلى أبيه وتساءل: “ما هذا الذي تقوله؟”