مخطط شرير – محمد نور

صمت سليمان، فصرخ طارق: “يا أبي! عن أي حسابات تتحدث؟”

انفجر سليمان قائلًا بغضب: “الحسابات التي تؤمن كل شيء! هل ظننتما حقًا أنني سأترك مليارات تحت رحمة شاب عاجز لا يعرف كيف يسيطر على زوجته؟”

ساد الذهول. رخى طارق قبضته عن إيناس بغير وعي منه وهو يتلقى صدمة خيانة أبيه له، وفي تلك اللحظة بالذات، هجم رجال الأمن؛ سحب أحدهم إيناس بعيدًا عن الحافة، بينما تم إسقاط طارق وسليمان على الأرض وتكبيلهما، مع إيقاف أمينة التي كانت تحاول الهرب للداخل.

صعد عبد الرحمن إلى السطح فور تأمين الموقع. هذا الرجل الذي أدار شركات وعواصف مالية دون أن تهتز له عين، كان يصعد السلم ويداه ترتجفان بشدة. احتضن ابنته بقوة وبكى، بينما انهارت إيناس في أحضانه.

أثناء التحقيقات، كشفت سارة عن مفاجأة قانونية كبرى: قبل الزفاف بستة أشهر، كان عبد الرحمن قد أعاد هيكلة أموال العائلة وتحويلها إلى مؤسسة عائلية وأوقاف لا تُنقل بالوراثة المباشرة في حال وفاة إيناس دون أطفال، بل تذهب لدعم المنح التعليمية والجمعيات الخيرية. لم يكن يحق لطارق سوى مبالغ بسيطة مخصصة له بالاسم، أما المليارات فكانت بعيدة تمامًا عن متناوله!

لم يقتصر الأمر على ذلك، بل كشفت التحريات عن وجود امرأة أخرى في حياة طارق تُدعى “لورا”، كان يخطط للهرب معها بعد الحصول على الأموال، مما جعل عائلة طارق تنهار من الداخل ويكشف كل منهم مخططات الآخر أمام النيابة.

بعد مرور أشهر على الحادثة، أُلغي الزواج وصدرت أحكام قضائية صارمة بحق طارق ووالديه والشركاء المزورين. أما إيناس، فقد خصصت جزءًا كبيرًا من عوائدها المالية لتأسيس مركز قانوني واجتماعي لدعم النساء اللاتي يتعرضن للابتزاز والاستغلال المالي والأمري.

وفي مدخل المركز في العاصمة، وضعت لوحة كُتب عليها:

“حين يحاول أحدهم إيهامكِ بأنه لا مخرج لكِ، تذكري أن طريق النجاة قد يبدأ بمهاتفة واحدة.”

النهاية

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *