سر المفرش ١ – زهرة_الربيع

سألت نور بنتي بالراحة: “يا نور، هو عمتك وهي نايمة بالليل بتعمل أي حاجة؟ المفرش ده اتقطع إزاي؟”
نور ببراءة الأطفال هزت كتافها وقالتلي: “أنا بنام يا مامي ومش بشوف حاجة، مفيش حاجة غريبة بتيحصل.”
سكت، وقلت خلاص هسألها هي وش لوش.
في المرة اللي بعدها دخلت عليها الصبح وهي بتلم شنطتها، وجمعت المفرش المقطوع في إيدي وقررت أواجهها بنفسي، بس بالطافة: “بقولك إيه يا هبة يا حبيبتي.. هو في إيه سر الملايات والمفارش اللي بتتقطع في الأوضة دي؟ دي تالت مرة أصحى ألاقي المفرش مقطوع من النص كأنه مقصوص بالمقص! ؟”
لقيت وشها اتخطف لحظة، وتوترت بطريقة غريبة، بس سرعان ما ضحكت بصوت عالٍ وحاولت تداري وقالتلي بتريقة: “جرى إيه يا صباح؟ هو أنا باكل المفارش وأنا نايمة ولا إيه؟ معرفش والله بيتقطع إزاي! وبعدين بصراحة كده.. مفارشك قديمة زيك ودايبة، تلاقيها بتتفكك لوحدها من كتر الغسيل!”
جاملتها وضحكت، ورسمت ابتسامة على وشي عشان ما أزعلهاش، بس من جوايا كنت بغلي وهتجنن! قديمة إيه ودايبة إيه؟! المفرش ده أنا لسه شارياه، والقطع مش قطع قماش دايب.. القطع مستقيم وغريب!
القلق أكل قلبي، وبقيت حاسة إن في حاجة مش طبيعية .. بس مكنتش قادرة أحط إيدي على السبب.
الموضوع اتكرر بعدها مرتين وانا مش فاهمه فيه ايه لحد ما جت الليله اللي غيرت كل حاجة.
كانت هبة بايتة عندنا، والساعة كانت تقريباً تلاتة الفجر. البيت كله ساكت ومظلم، وأنا نايمة جنب جوزي غرقانة في أحلى نومة.. فجأة حسيت بإيد صغيرة بتتهز على كتفي وبتشد الغطا بالراحة عشان أصحى.
فتحت عيني بالعافية، لقيت نور بنتي واقفة جنب السرير، وشها أصفر زي الليمونة وعينيها برقان من الخوف. اتخضيت وترعبت، قمت بسرعة وبصيت لها وقلت بصوت واطي: “في إيه يا حبيبتي؟ مالك؟ أنتِ عيانة؟”
نور حطت صباعها على بؤها وشاورتلي بلهفة ورعب حقيقي: “هوش يا مامي..لحسن بابا يصحى!”
قلبي بدأ يدق زي الطبول، نزلت على ركبتي قبالها، وقلت بهمس مرعوب: “في إيه يا نور؟ خضيتيني يا بنتي!”
قربت من ودني، وشفايفها كانت بترتعش وهي بتتكلم، وقالتلي بخوف شديد:
“مامي.. عمتي هبة.. أنا عرفت المفرش بيتقطع إزاي كل مرة.. تعالي معايا بسرعة وشوفي بتعمل إيه !”
جسمي كله قشعر، .. قمت من غير ما أحس، ومشيت ورا بنتي في الضلمة، روحت لأوضة الأطفال.. واللي شفته هناك في اللحظة دي، طير العقل من رأسي وخلاني مسكت هبه من إيدها ورميتها في الشارع في نص الليل من غير ما أتردد لحظة واحدة!

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *