الجراحة الشبح – محمد نور

 

في البداية ظن أن هناك خطأ ما.

 

ثم رأى اسم المُرسل.

 

ليان السعدي.

 

والرسالة:

 

ابحثوا عن شخص أفضل.

 

تجمد مازن في مكانه.

 

—ماذا حدث؟ —سأل آدم.

 

—أعادت المال.

 

—من؟

 

رفع مازن عينيه.

 

—الدكتورة السعدي.

 

قطب آدم حاجبيه.

 

—ألم تكن على متن هذه الرحلة؟

 

—لا.

 

—إذن اتصل بها.

 

—لا تجيب.

 

أعاد مازن الاتصال.

 

جاءه تسجيل آلي يخبره بأن الرقم غير متاح.

 

جرب رقمًا آخر.

 

محظور.

 

ثم آخر.

 

محظور.

 

تغيرت ملامح آدم.

 

—ماذا فعلت؟

 

—لا شيء.

 

—مازن.

 

—قلت لها إن عليها أن تكون في المستشفى الليلة.

 

—وكيف قلت لها ذلك؟

 

لم يجب مازن.

 

لم يكن بحاجة إلى ذلك.

 

فآدم يعرف مديره منذ سنوات.

 

وكان يعرف جيدًا كيف يتحدث مازن مع الأشخاص الذين يعتبرهم أقل منه شأنًا.

 

—هل هددتها؟

 

—كنت فقط أذكرها بمن يدفع تكاليف العملية.

 

أغمض آدم عينيه.

 

—أنت أحمق.

 

—سيدي…

 

—قلت لك ألا تستخدم معها ذلك الأسلوب.

 

كان آدم يعرف شيئًا نسيه مازن.

 

ليان السعدي لم تكن بحاجة إلى أموالهم.

 

لقد أجرت عمليات مجانية لسنوات.

 

وكانت ترفض المرضى الأثرياء إذا رأت أن الإجراء غير أخلاقي.

 

والسبب الوحيد الذي جعلها توافق على حالته هو أن شقيقته الصغرى، سارة الكيلاني، سافرت بنفسها إلى شيكاغو.

 

لم تحمل معها محامين.

 

ولا شيكات.

 

ولا حراسًا شخصيين.

 

جلست أمامي أربعين دقيقة فقط، وتحدثت عن شقيقها.

 

ليس عن الوريث.

 

ولا عن رجل الأعمال.

 

بل عن الإنسان.

 

أخبرتني أن آدم تولى تربية سارة تقريبًا بمفرده بعد وفاة والدتهما.

 

وقالت إنه لا يزال يدفع تكاليف علاج اثنين من موظفيه السابقين المصابين بأمراض خطيرة.

 

وأرتني صورًا عائلية لم تظهر قط في المجلات.

 

كانت سارة هي من نجحت في إقناعي.

 

وليس المال.

 

أما مازن فلم يفهم ذلك.

 

وقد دمر للتو الشيء الوحيد الذي تبقى لهم.

 

—

 

وبينما كانوا يتجهون نحو السيارة التي تنتظرهم خارج المطار، توقف آدم فجأة.

 

ووضع يده على أحد الأعمدة.

 

—سيد الكيلاني…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *