مخطط زوج – محمد نور
مد طارق يده نحوي.
— ليلى، تعالي. لا داعي لشرح أي شيء، سأتحدث عنكِ.
مشيت نحو المسرح.
أخذت الميكروفون.
— شكراً يا طارق. في الحقيقة، أنا أريد شرح بعض الأشياء.
تشنجت ابتسامته.
— ليس هذا الوقت المناسب.
— بل هو الوقت المناسب تماماً.
انطفأت الشاشة الضخمة خلفنا.
بعد ثانية، ظهرت صورة كاميرا المراقبة الخارجية لبيتي: طارق يصل في الثانية وربع فجراً، يرتدي السواد، يغطي وجهه، ويرتدي القفازات.
ساد الصمت القاعة.
— ما هذا؟ —قال هو.
الصورة التالية عرضت وثائق التأمين الثلاث: اسمي، طارق المستفيد، والأربعة وعشرون مليون جنيه. ثم ظهرت أبحاث محرك البحث حول محاكاة الموت الطبيعي والتأمين والاكتئاب.
بدأت الهمسات تتصاعد.
حاول طارق أخذ الميكروفون مني.
وقف سامح بيننا.
— لا تلمسني —قلت له.
تراجعت رانيا إلى الخلف.
— هذا جنون! إنها مريضة! طارق، قل لهم إنها مريضة!
— ممتاز —أجبت—. لنلتقِ حول مرضي المزعوم.
انطلق تسجيل صوتی لعشائنا في ذكرى زواجنا.
صوت طارق، الناعم والأبوي، وهو يوجهني لأعترف بنفسي بأنني “أرى أشياء”، وأنني “أسمع صوت أبي”، وأنني بحاجة لتشخيص.
ثم ظهر نتيجة المختبر حول العينة المأخوذة من كأسي.
شحب وجه طارق تماماً.
— هذا لا يثبت شيئاً!
— لم أنتهِ بعد.
تغيرت الشاشة: رسائل بريد داخلية، فواتير مزورة، الستة ملايين المفقودة، وتحويلات إلى شركة تديرها رانيا. بدأ الحاضرون يتحدثون بصوت عالٍ.
نهض أحد الدائنين.
— طارق، قلت إن تلك الأموال مضمونة!
ضرب آخر على الطاولة.
— عرضت علينا قوائم مالية معدلة!
حاولت رانيا الخروج من الجانب، لكن كاميرات الهواتف كانت تتجه نحوها بالفعل.
ثم عرضت التسجيل الذي يظهر فيه طارق وهو يقلد توقيعي ويتحدث عن نقل عقود مكتبي.
وسُمع صوت رانيا بوضوح:
— عندما تغيب عن المشهد، سيكون المكتب لنا.
وقفت سعاد على قدميها.
— كذب! ابني قد تكون له عيوب، لكنه ليس قاتلاً!
نظرت إليها.
— يا سيادة النائبة -يا سعاد- معكِ حق في شيء واحد. أنتِ تستحقين معرفة الحقيقة كاملة.
عرضت الشاشة عقد رهن بيتها.
قضبت سعاد جبينها.
— ما الذي يفعله عقد بيتي هناك؟
ثم ظهرت حركة الحساب البنكي للقرض.
أربعة ملايين.
وبعدها بيوم واحد: تحويل إلى حساب مرتبط برانيا.
ثم: إيصال الدفع المقدم لشقة العاصمة الإدارية.
تسمرت سعاد في مكانها.