بعد منتصف الليل- محمد نور
ظهرت نساء أخريات.
ثم ظهرت عائلات أخرى.
وفي النهاية، صدر بحق طارق حكم يعني أنه على الأرجح لن يسير حرًا في أحد الشوارع مرة أخرى.
لكن الحكم عليه لم يمحُ خوفي.
فلسنوات طويلة، لم أستطع النوم وحدي.
انتقلت للعيش مع سارة.
وإذا أعدّ أحدهم لي مشروبًا، كنت أختلق عذرًا حتى لا ألمسه.
وإذا استيقظت أثناء الليل، كنت أتفقد الغرفة بأكملها.
ذهبت إلى العلاج النفسي.
وفي البداية، كنت أكره سؤالًا كانت المعالجة تكرره عليّ باستمرار.
— من كنتِ قبل طارق؟
كنت أحاول الإجابة.
مصممة.
أخت.
زوجة.
صاحبة مشروع.
لكنني فهمت بعد ذلك أنني كنت أحاول استعادة امرأة لم تعد موجودة.
وربما لم أكن بحاجة إلى استعادتها.
كان بإمكاني أن أبني امرأة جديدة.
بعد عام، استأجرت مكتبًا صغيرًا مكوّنًا من غرفتين في إحدى ضواحي جدة.
استخدمت خبرتي في التصميم لإنشاء منصة تربط النساء اللواتي يعانين من العنف والتلاعب بالمحامين والأخصائيين النفسيين ودور الإيواء وخدمات الطوارئ.
وساعدتني سارة في الوصول إلى جهات مختلفة.
أما العم إبراهيم فأصر على التبرع بأول عشرين ألف ريال.
قلت له إنني لا أستطيع قبولها.
لكنه أودع المال في الحساب على أي حال.
خلال العام الأول، ساعدنا ثلاثًا وأربعين امرأة.
ثم أصبح العدد أكبر.
لم أكن أقول لهن أبدًا أن يثقن بشكل أعمى بخوفهن.
كنت أقول لهن شيئًا مختلفًا.
راقبن.
اسألن.
ابحثن عن الأنماط المتكررة.
تحدثن مع شخص تثقن به.
لأن هذا هو ما أنقذني في النهاية.
لم تكن لقطة بطولية من فيلم.
ولم تكن حدسًا خارقًا.
كان كوب شاي يتزامن دائمًا مع أسوأ صباحاتي.
ومكالمة لم أكن أتذكرها.
وكدمة بلا تفسير.
وليلة قررت فيها أن أتحقق مما إذا كنت أتخيل الأشياء فعلًا.
لا تزال هناك لحظات أتذكر فيها ذلك الضوء الأحمر وهو يشتعل في الظلام.
ولا تزال في أذني نبرة صوت طارق وهو يتمنى لي أحلامًا سعيدة، بينما كان يعتقد أنني فاقدة للوعي.
لكنني لم أعد أتذكر تلك الليلة باعتبارها الليلة التي اكتشفت فيها الوحش الذي كنت متزوجة منه.