بعد منتصف الليل- محمد نور
لم تكن هناك أي رحلة من الأساس.
بعد العشاء، شغّل الموسيقى وغسل الأطباق.
كان الأمر عبثيًا تقريبًا.
الرجل نفسه الذي أمضى أشهرًا في تسجيل ردود فعل جسدي، كان قادرًا على أن يسألني بكل هدوء إن كنت أريد مشاهدة مسلسل قبل النوم.
في الساعة العاشرة وست وعشرين دقيقة، ذهب إلى المطبخ.
سمعت صوت الملعقة وهي تصطدم بالكوب.
ثم عاد ومعه شاي البابونج.
وضعه أمامي.
وتمنى لي ليلة سعيدة.
أمسكت الكوب.
وكان تقريب الكوب من شفتيّ واحدًا من أصعب الأشياء التي فعلتها في حياتي.
تظاهرت بأنني أشرب.
ثم صعدت إلى غرفة النوم.
كان إفراغ محتوى الكوب جزءًا من الخطة أصلًا.
استلقيت على السرير.
وأطفأت المصباح.
وانتظرت.
خمس دقائق.
عشر دقائق.
وبعد إحدى عشرة دقيقة، سمعت خطوات.
انفتح الباب.
ظهر طارق وهو يحمل الكيس الأسود.
تمامًا كما حدث في الليلة السابقة.
لكن هذه المرة كنت أعرف أن خلف الجدران أشخاصًا يستمعون إلى كل صوت.
وضع الكاميرا.
فتح دفتره.
راقب طريقة تنفسي.
ثم أخرج هاتفه.
وصلته رسالة.
أجاب طارق.
وصلت رسالة أخرى.
ثم قال شيئًا ما ما زلت أتذكره كلمة كلمة.
قال إن كل شيء أصبح جاهزًا، وإن هذه ستكون الجلسة الأخيرة معي.
تجمد الدم في عروقي.
كتب شيئًا آخر.
ثم اهتز هاتفه.
بدأ طارق في تجهيز عدة أكياس وعبوات.
كنت أنتظر الإشارة المتفق عليها.
لكنها لم تأتِ.
مرت عدة ثوانٍ.
ثم سمعت شيئًا في الخارج.
صوت ارتطام.
رفع طارق رأسه.
ونظر نحو الباب.
ظننت أن كل شيء قد انتهى.
اقترب من النافذة.
وفجأة اهتز هاتفه مرة أخرى.
قرأ الرسالة.
وتغير تعبير وجهه.
كان أحدهم قد حذره.
أغلق طارق الكيس الأسود بعنف.
عندها أدركت أن أمامي ثواني فقط.
اتجه نحو الباب.
ففتحت عيني.
توقف طارق في مكانه.
وتبادلنا النظرات.
لم نحتج إلى قول أي شيء.
ظهر على وجهه أولًا الارتباك.
ثم الخوف.
ثم الغضب.
اعتدلت في جلستي.
وقلت له: