بعد منتصف الليل- محمد نور
— أنا أعرف من أنت الآن.
تراجع طارق خطوة.
وحاول أن ينطق باسمي.
عندها انفتح الباب.
دخلت المحققة نادية برفقة ثلاثة رجال أمن.
نظر طارق نحو الممر.
ثم نحو النافذة.
ثم نحوي.
لم يعد لديه أي مخرج.
وبينما كانوا يضعون الأصفاد في يديه، ظل يكرر أنني لا أفهم ما الذي يفعله.
ولأول مرة، لم أشعر بأنني بحاجة إلى فهمه.
كنت أريد فقط ألا يتمكن من فعل ذلك مرة أخرى أبدًا.
كان القبض على طارق مجرد البداية.
صادرت النيابة أجهزة الكمبيوتر والهواتف والحسابات المصرفية والأقراص الخارجية، بالإضافة إلى مستندات مخبأة في مستودع صغير مستأجر باسم شخص آخر.
وبدأت الأسماء تتكاثر.
لم تكن هناك ست نساء فقط.
بل سبع عشرة امرأة.
بعضهن كن على قيد الحياة.
وأخريات اختفين منذ سنوات، ولم تتمكن عائلاتهن من الربط بين حالات اختفائهن وبين بعضها البعض.
اكتشفت السلطات أن طارق كان يستغل رحلات عمله لإقامة علاقات مع الوسطاء ونقل المعلومات بين مدن مختلفة.
وكان عمله في مجال مبيعات المعدات الطبية قد ساعده على الظهور كرجل محترم.
كان يسافر.
ويتعامل مع المستشفيات.
ويمتلك جدول عمل غير منتظم.
وكان بإمكانه بسهولة أن يفسر سبب حمله لمواد غريبة.
لقد كنت أنام طوال سنوات بجوار رجل كانت حياته الحقيقية تجري خلف باب آخر.
واكتشفت أيضًا شيئًا آلمني بطريقة مختلفة.
كان طارق قد درس نقاط ضعفي.
كان يعرف أنني أميل إلى العمل أكثر من اللازم.
ويعرف أنني أمر بفترات من التوتر.
ويعرف أنه عندما أنسى شيئًا، يكون أول رد فعل لدي هو أن ألوم نفسي.
ولهذا لم يكن بحاجة إلى إقناعي بكذبة ضخمة.
كان يحتاج فقط إلى أن يقدم لي تفسيرات صغيرة.
«أنتِ متعبة.»
«لقد عملتِ أكثر من اللازم.»
«ربما اصطدمتِ بالمكتب.»
«ربما تحدثتِ مع سارة وأنتِ شبه نائمة.»
كذبة صغيرة فوق كذبة أخرى.
حتى صنع قفصًا غير مرئي.
استمرت المحاكمة فترة أطول بكثير مما توقعت.
أدليت بشهادتي.
وأدلت سارة بشهادتها.
وسلّم العم إبراهيم تسجيلات كاميرته الخارجية.