خاتم الخطوبة- محمد نور

 

أما أعياد ميلادي فكانت تقتصر على كعكة بسيطة في المنزل مع أفراد العائلة.

 

وربما صديقة واحدة إذا تمكنت من العثور على من يوصلها.

 

وفي كل مرة كنت ألاحظ فيها الفرق، وفي كل مرة أتجرأ على الإشارة إليه، كنت أسمع الجملة نفسها:

 

— أنتِ تتخيلين الأمور. لا تكوني درامية.

 

لذلك توقفت عن الإشارة إلى الأمر.

 

وتوقفت عن السؤال.

 

وفي مرحلة ما، توقفت عن التوقع.

 

المشكلة في أن تكبر بهذه الطريقة أنك تبدأ في تصديق الأمر جزئياً.

 

تتعلم أن تفكر:

 

«ربما لا أستحق الأشياء الجميلة.»

 

«ربما يجب أن أكون ممتنة لما أحصل عليه، حتى لو كان مجرد فتات.»

 

حتى بعد أن غادرت منزل والديّ، وبنيت حياتي الخاصة، وحصلت على وظيفة جيدة، بقي ذلك الشك الصامت بداخلي، يلاحقني مثل ظل لا يفارقني.

 

ثم التقيت بسامر.

 

لم يكن سامر ثرياً.

 

لم يكن من الرجال الذين يمتلكون مكتباً فاخراً وسيارة باهظة الثمن وساعة تساوي راتب عدة أشهر.

 

كان رجلاً بسيطاً، مستقر الحال، مجتهداً في عمله.

 

كان من النوع الذي يراجع الفواتير مرتين، ويتأكد من أن سيارته في حالة جيدة قبل أن تحدث أي مشكلة.

 

لكنه كان أيضاً أول رجل يجعلني أشعر بأنني لست أكثر مما ينبغي، ولست أقل مما ينبغي، في الوقت نفسه.

 

كان يستمع إليّ.

 

كان موجوداً عندما أحتاج إليه.

 

وكان يفسح لي مكاناً حقيقياً في حياته.

 

وعندما تقدم لخطبتي وقدم لي ذلك الخاتم…

 

كدت لا أستطيع تصديق الأمر.

 

لم تكن أول مشاعري هي الفرح.

 

بل الشعور بالذنب.

 

همست:

 

— يبدو غالي الثمن… لم يكن عليك أن تشتريه.

 

أمسك يدي وأدخل الخاتم في إصبعي.

 

وقال:

 

— أنتِ تستحقينه.

 

ثم أضاف:

 

— أنتِ تستحقين الأفضل.

 

في تلك اللحظة أدركت كم كنت محرومة من سماع مثل هذه الكلمات.

 

لم يكن الأمر متعلقاً بالخاتم نفسه.

 

بل بما يعنيه.

 

كان هناك شخص يؤمن بأنني أستحق شيئاً جميلاً.

 

الخاتم لم يكن مجرد حجر ثمين.

 

كان دليلاً على أن القصة التي كتبها والداي عني طوال حياتي، القصة التي كنت فيها دائماً الشخص الأقل أهمية، لم تكن صحيحة.

 

والآن، بعدما أصبح موعد زفافنا على بعد شهرين فقط، أصبح الخاتم أهم بالنسبة إليّ من أي وقت مضى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *