خاتم الخطوبة- محمد نور

 

بدأت بأمي.

 

رسالة قصيرة، مليئة بالكلمات الناعمة بشكل مصطنع:

 

«نريد أن نرى الطفل عندما يولد. سنكون جدين صالحين. دعينا نضع الماضي خلفنا.»

 

تجاهلتها.

 

ثم جاء أبي:

 

«فكري في الطفل. لا تعاقبينا إلى الأبد.»

 

تجاهلتها أيضاً.

 

ثم جاء كريم، الذي كان لا يزال مقتنعاً بأن لكلامه سلطة عليّ:

 

«الأمر أكبر منك. الطفل يستحق أن تكون له عائلة.»

 

ضحكت بصوت مرتفع عندما قرأت الرسالة.

 

فكرة أن يقدم كريم نصائح في تربية الأطفال كانت أشبه بقط يحاول تعليم الآخرين السباحة.

 

التزمت الصمت.

 

لكن أقاربي لم يلتزموا به.

 

أرسلت لي إحدى خالاتي:

 

«لماذا تتصرفين بهذه القسوة؟ إنهم محطمون. الجميع يقول إنك حتى لا تسمحين لهم برؤية حفيدهم. ألم يعانوا بما يكفي؟ توقفي عن جعل كل شيء متعلقاً بك.»

 

وتوالت الرسائل.

 

امتلأ هاتفي بهمهمات متنكرة في صورة نصائح.

 

إشعارات مجموعة العائلة تراكمت كالحجارة.

 

دعوات مبطنة.

 

ومواعظ عن التسامح.

 

وهجمات مخفية خلف كلمات لطيفة.

 

تجاهلتها حتى جاءت ليلة لم أعد قادرة فيها على التحمل.

 

كنت متعبة.

 

منتفخة.

 

غاضبة.

 

وفقدت صبري.

 

فتحت مجموعة العائلة وكتبت رسالة.

 

كانت يداي ترتجفان، لكن ليس من الخوف.

 

كتبت:

 

«بما أنكم جميعاً تريدون معرفة الحقيقة، فإليكم الحقيقة.»

 

«قبل عام، وبينما كنت في المستشفى، باع والداي خاتم خطبتي لتمويل رحلة كريم إلى دبي.»

 

«أخذا أربعة وثلاثين ألف ريال من شخص لم يكلفا نفسيهما حتى معرفة حقيقة عمله، وأنفقا المال، وعندما اكتشف المشتري أن الخاتم مزيف، اضطر والداي إلى استنفاد بطاقاتهما الائتمانية وأخذ قروض سريعة حتى يعيدا له ماله.»

 

«ولهذا خسروا منزلهم.»

 

«ولهذا يعيشون الآن في منزل مستأجر.»

 

«هم لم يخسروا كل شيء بسببي.»

 

«هم فعلوا ذلك بأنفسهم.»

 

ثم ضغطت على زر الإرسال.

 

ساد الصمت.

 

ثم انفجر كل شيء.

 

بدأ أبناء العائلة يؤكدون أنهم كانوا يظنون أن الأمر مجرد إشاعة.

 

وظهرت رسائل الصدمة واحدة تلو الأخرى:

 

«ماذا؟»

 

«لقد فعلا هذا حقاً؟»

 

«باعا خاتمك؟»

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *