خاتم الخطوبة- محمد نور

 

لكن هذه المرة على الأقل لم أكن عاجزة.

 

هذه المرة لم يكن الضرر قد وقع عليّ.

 

وهما لم يكن لديهما أدنى فكرة عن الفوضى التي دخلا فيها للتو.

 

كنت أتمنى أن أقول إن والديّ بقيا طوال الليل في غرفة جلوسهما، يتبادلان النظرات المنتصرة ويتفاخران بمدى ذكائهما.

 

لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة.

 

الشرخ الأول ظهر بعد ساعات قليلة فقط من مغادرتي منزلهما.

 

أضاء هاتفي قرب منتصف الليل، وبدأ يهتز فوق منضدة السرير بعنف، وكأنه يحاول الهرب.

 

خمس مكالمات فائتة من أمي.

 

ومكالمتان من أبي.

 

ومكالمة من رقم لم أعرفه، لكنني كنت متأكدة أنه متعلق بهما.

 

تركت الهاتف يرن.

 

لم أكن مستعدة لسماع محاضرة جديدة عن كوني «درامية».

 

لكن عند المكالمة العاشرة، استسلمت.

 

الفضول لعنة أحياناً.

 

أجبت.

 

— مريم.

 

خرج صوت أمي حاداً، وكأنها ظلت تمشي في الغرفة ذهاباً وإياباً لساعات.

 

— ماذا فعلتِ؟

 

جلست في السرير.

 

وقلت:

 

— مساء الخير لكِ أيضاً.

 

صرخت:

 

— لا تلعبي معي! قالوا إن الخاتم مزيف.

 

آه.

 

إذن وصل التقييم.

 

سمعت صوت أبي يهدر في الخلفية:

 

— هل خاتم سامر مزيف؟ هل خدعك؟

 

وضعت أصابعي على جسر أنفي.

 

قلت:

 

— لا. الخاتم الحقيقي بخير.

 

صاحت أمي:

 

— إذن ما هذا؟ ماذا أعطيتنا؟ كيف تجرئين على إحراجنا بهذه الطريقة؟

 

إحراجهم؟

 

كدت أضحك من اختيارها لهذه الكلمة.

 

قلت بهدوء شديد:

 

— أعطيتكما بالضبط ما كنت أقصد أن أعطيكما.

 

ثم أضفت:

 

— أنتما اخترتما بيع شيء لا يخصكما.

 

صرخت:

 

— لقد خدعتنا!

 

تمتمت:

 

— يا لها من مفارقة…

 

صرخ أبي:

 

— الأمر ليس مضحكاً! هل تدركين ما الذي فعلته؟

 

لم أستطع منع نفسي.

 

قلت:

 

— نعم، أدرك جيداً. لكن هل تدركان أنتما ما فعلتماه؟

 

ساد الصمت.

 

ذلك النوع من الصمت الذي يقول إنهما يعرفان الإجابة بالفعل.

 

المشكلة في والديّ أنهما بارعان في إعادة كتابة التاريخ.

 

كل قصة عائلية تُروى بطريقة تخدمهما.

 

وكل شجار يصبح خطأ شخص آخر.

 

لذلك، بالطبع، انتقلا فوراً إلى لعب دور الضحية وإلقاء اللوم عليّ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *