دعوة زفاف – محمد نور

 

أما طارق فقد تغير هو الآخر.

 

بعد عامين من الطلاق طلب أن يراني.

 

التقينا في مطعم هادئ.

 

وصل من دون سائق.

 

ومن دون حراسة.

 

ومن دون الساعة الخضراء.

 

—ماذا حدث لها؟ —سألته.

 

نظر إلى معصمه.

 

—احتفظت بها.

 

—كانت غالية.

 

—لم يكن ذلك سببًا يجعلني أستمر في ارتدائها.

 

ثم أخبرني أنه كان يستعد للزواج.

 

تفاجأت، لكنني لم أتألم.

 

—هل تعرف هي كل شيء؟

 

—كل ما تحتاج إلى معرفته، وكل ما أستطيع أن أخبرها به.

 

—إذن بدأت حياتك الجديدة بشكل أفضل منا.

 

ابتسم بحزن.

 

—كنت أريد أن أعتذر لكِ من قبل.

 

—لقد اعتذرت.

 

—ليس حقًا.

 

تنفس بعمق.

 

—لقد استغليتكِ يا ليلى. في البداية لم أفعل. لكنني فعلت ذلك لاحقًا. استغليت حقيقة أن أحدًا لا يعرف بزواجنا. استغليت غيابكِ. واستغليت الغموض المحيط بعملكِ. وتركت الآخرين يتخيلون أشياء لأن ذلك كان يفيدني. وأقنعت نفسي بأنه بما أن علاقتنا غير طبيعية، فمن حقي أنا أيضًا أن أغير القواعد.

 

—لم يكن من حقك.

 

—أعرف.

 

هذه المرة لم يضف كلمة «الآن».

 

لم يكن بحاجة إليها.

 

ودعنا بعضنا من دون عناق.

 

قبل سنوات، وعدت سارة بأنها ستعيش يومًا ما أفضل مني.

 

وأنا لم أكن حتى أتذكر تلك المحادثة.

 

مع مرور الوقت فهمت أن هذا تحديدًا كان أكثر ما أغضبها.

 

المنافسة تحتاج إلى شخصين.

 

وأنا لم أشارك فيها يومًا.

 

لكنني تعلمت أيضًا شيئًا عن نفسي.

 

لسنوات كنت أعتقد أن الاستقلال يعني ألا أحتاج إلى أن يعرف أحد شيئًا عن حياتي.

 

وكان عملي يعزز هذه الفكرة.

 

«سأتصل لاحقًا.»

 

«سأزور أصدقائي لاحقًا.»

 

«عندما تنتهي هذه المهمة سيكون لدي وقت.»

 

«عندما ينتهي هذا المشروع سأصلح زواجي.»

 

المشكلة أن كلمة «لاحقًا» لا تأتي دائمًا.

 

غيابي لم يكن أبدًا مبررًا لخيانة طارق.

 

لكنني لم أكن أريد أيضًا أن أبني حياة جديدة تكون فيها الأمور الشخصية دائمًا آخر شيء في قائمة أولوياتي.

 

بدأت أطلب أيامًا للإجازة.

 

وأصبحت أزور أمي كثيرًا قبل أن تمرض.

 

وحافظت على صداقات خارج العمل.

 

وبدأت أرد على الرسائل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *