دعوة زفاف – محمد نور
زوجي.
وكأن القدر أراد أن يتأكد من أنه لا توجد أي فرصة للخطأ، وصلني في اللحظة نفسها منه رسالة خاصة.
«حبيبتي، هل تعملين اليوم؟»
ثم وصلت رسالة أخرى:
«مرّت أسابيع منذ أن رأيتك.»
وأخيرًا:
«أشتاق إليكِ يا زوجتي.»
كان زواجنا غريبًا طوال السنوات الثلاث، لكنه لم يكن سرًا بيننا.
كان عملي يفرض عليّ غيابات طويلة، وتغييرات مستمرة في مواعيد عملي، وفترات لم يكن مسموحًا لي خلالها حتى بإخباره في أي منطقة من البلاد أكون.
وكان طارق قد تقبل ذلك.
أو هكذا كنت أعتقد.
كتبت في المجموعة:
«سأحضر.»
وبعد ثلاث ساعات وصلت إلى المدينة.
لم أستخدم سائقًا. كان مديري مازن الشاذلي قد أصر على إعارتي سيارة تابعة للجهة التي أعمل بها، من دون أي علامات رسمية عليها.
قال لي:
—هذه أول مرة خلال عشر سنوات تطلبين فيها يوم إجازة. حاولي أن تجعلي الأمر يستحق.
عندما وصلت إلى القصر، استقبلتني سارة وهي محاطة بعدد من زملائنا القدامى.
نظرت إليّ من رأسي حتى قدميّ.
—ليلى… أنتِ جئتِ فعلًا.
—قلت لكِ إنني سأحضر.
ابتسمت.
—أنا سعيدة من أجلكِ. لا يهم أن حياتينا سلكتا طريقين مختلفين تمامًا.
ضحك بعض الموجودين.
ثم أرَتني بفخر شاشة كبيرة كانت تعرض صورًا لها مع طارق.
إحدى الصور جعلتني أشعر بالبرد أكثر من الصورة الأولى.
كانا يجلسان في غرفة المعيشة داخل منزلي في العين السخنة.
وفي صورة أخرى ظهرت سارة على شرفتي.
وفي صورة ثالثة تعرفت على ستائر غرفة نومي.
دخلت إلى حساباتها على مواقع التواصل.
كانت هناك أشهر كاملة من الصور داخل منزلي أنا.
كتبت في إحدى المنشورات:
«بعض الأماكن تبدأ في الشعور بأنها أصبحت منزلًا.»
اقتربت سارة مني وهي تحمل كأسًا.
—هل أبهرتكِ الصور؟
—للغاية.
—طارق يقول إن هذا المنزل سيكون مكاننا المفضل بعد الزفاف.
شعرت بشيء أبرد من الغيرة.
لقد استغلوا غيابي وحولوا منزلي نفسه إلى مسرح لعلاقة أخرى.
وفجأة بدأت التصفيقات.
وصاح أحدهم من المدخل:
—لقد وصل العريس!
عدلت سارة طرحتها، وابتسمت، وركضت نحو الممر.