غدر على نار هاديه ٢- منى السيد

لمحة نيوز

وفرضت حراسة تحفظية على العقار الموروث اللي موكلي له فيه حقوق متعلقة بنفقات ومشتركات زوجية وديون مثبتة بإيصالات أمانة قدمناها لسيادتكم. إحنا بنطلب رفع الحراسة فوراً وتمكين موكلي من التصرف، مع إلزامها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
سميحة كانت بتهز راسها ورا محامي ابنها وبتمسح على صدرها بتمثيلية تقطيع القلب كأنها الضحية اللي ضحت بعمرها.
القاضي رفع عينه من الورق وبص لطارق الأستاذ طارق، أنت تؤكد إن الحادث كان قضاء وقدر وإن المدعية وقعت من تلقاء نفسها؟
طارق وقف بكل بجاحة، وحط إيده على صدره وقال بنبرة تمثيلية رخيصة أيوة يا سيادة القاضي، وربنا شاهد عليا وعلى اللي عملته معاها. أنا شيلتها بإيدي للمستشفى، وفضلت جنبها، بس للأسف الست لما تفقد عقلها بتنسى الفضل وتبيع اللي وقف جنبها. وأمي الست الكبيرة دي قعدت تخدمها وتمسح وراها، وتجازينا في الآخر بالبهدلة دي في المحاكم!
القاضي بص للأستاذة سحر الدفاع عن المدعية، اتفضلي.
سحر وقفت بهدوء، مش هادية كأنها مغلوبة على أمرها، لأ، هادية هدوء الأسد اللي باصص على الفريسة وهي بتقرب من الفخ. فتحت ملفها الأسود وقالت بصوت مالي القاعة كلها سيادة القاضي، كل حرف تفضل بيه زميلي وكل كلمة نطق بيها المدعى عليه هي محض افتراء وجريمة متكاملة الأركان بتبدأ من الشروع في القتل، وتمر بالشهادة الزور، وتنتهي بالتزوير واستغلال النفوذ لطمس الحقيقة.
محامي طارق قاطعها بعصبية اعترض يا فندم! دي محكمة مدنية وجلسة رفع حراسة، الزميلة بتلقي اتهامات جنائية مرسلة بدون دليل بهدف التأثير على هيئة المحكمة الموقرة!
سحر بصتله باحتقار وكملت من غير ما ترتبك مش اتهامات مرسلة يا سيادة القاضي. إحنا تقدمنا للنيابة العامة بطلب رسمي رقم 89 لسنة 2026 عرائض كلي، والنيابة مشكورة بعد معاينة الأدلة الفنية وضعت أيديها على القضية ووافقت على ضم البلاغ الجنائي للدعوى المدنية الحالية، وإحالة القضية بأكملها لهيئتكم الموقرة لنظر الشق الجنائي المستعجل وشهادة الزور أمامكم!
القاضي بص لوكيل النيابة، وكيل النيابة هز راسه وقال بصوت صارم نعم يا فندم، النيابة العامة ضمت تقرير قسم المساعدات الفنية بوزارة الداخلية وتقرير مصلحة الطب الشرعي، وبنطلب الاستماع لأقوال المجني عليها وعرض الأحراز المرفقة فوراً.
في اللحظة دي، شفت وش طارق بيبدأ يصفر. الابتسامة اللي كانت مرسومة على بقه اتلاشت، وأمه سميحة اتعدلت في قعدتها وقبضت على شنطتها بإيديها الاتنين كأنها حست بلسعة نار مفاجئة.
القاضي بصلي وقال المدعية.. اطلعي هنا قدام المنصة.
قمت وقفت. خطواتي كانت ثابتة، مكنتش بتمايل ولا مكسورة زي ما كانوا فاكرين. وقفت قدام القاضي، وبصيت في عينيه بكل شجاعة. سألني اسمك وسنك وإيه اللي حصل يوم الواقعة المذكورة في المحضر؟
قلت بصوت واضح مسموع لكل ركن في القاعة أنا نورا كمال السلاب، 29 سنة، مهندسة ديكور، وبنت الراجل اللي طارق وأمه كانوا عايزين يسرقوا شقته وعمره. يوم 14 أكتوبر، كنت واقفة في مطبخي بطبخ، طارق دخل عليا وضغط عليا أبيع عمارة والدي عشان يسدد ديون قمار وخسائر مشبوهة، ولما قلت له لأ وعلى جثتي أفرط في ريحة أبويا، مد إيديه بكل غل وغدر وزقني من ضهري على حلة الشوربة المغلية.
طارق صرخ من مكانه وهو بيفرك في إيديه كدابة! كدابة يا سيادة القاضي، دي مجنونة وبتتبلى عليا!
القاضي خبط بالشاكوش خبطة خلت القاعة تترج كلمة كمان وهحبسك إهانة محكمة! كملي يا بنتي.
فكيت الإيشارب من على رقبتي، ورفعت كم الجاكيت الشمال ببطء. المنظر كان مرعب؛ الجلد المشدود، الحروق اللي ممتدة من الكتف للرقبة لجزء من الوش، علامات واضحة لانسكاب مباشر مش مجرد نقطة ولا اتنين. القاضي عينه ركزت في الحروق بذهول، وأمين السر نزل نضارته وبص بأسى، ووكيل النيابة أثبت الحالة في محضر الجلسة.
قلت للقاضي وعيني فيها دموع بس دموع قوة طارق مكنش لوحده، أمه الست سميحة كانت قاعدة على الترابيزة قدامي، شافتني بقع، شافتني بلحمي بيتشوي، وقالت له بكل برود أهي تتربى وتبطل أنانية بقى! ولما ترجيتها تطلب الإسعاف، خدت تليفوني وحطته جنبها، وبدأت تمسح الرخامة بفويل ومية عشان تضيع أي أثر، ومطلبوش الإسعاف إلا لما صوتي انقطع وخافوا أموت في الشقة ويتفضحوا.
سميحة وقفت في القاعة وعينيها مبرقة وبتصرخ بصوت عالي كأنها مسعورة فال الله ولا فالك يا بت الكلب! إنتي اللي وقعتي بغبائك، أنا ست حجيت بيت ربنا وعمري ما أعمل كده! فين دليلك؟ المحاكم مبتسمعش كلام النسوان ده! الكاميرا اللي كانت في المطبخ كانت مقطوعة ومفيهاش سلك، كدابة ومتبلية!
أول ما سميحة نطقت الجملة دي، سحر المحامية ابتسمت ابتسامة النصر، والقاضي كتب في الورق وهو باصص لسميحة بنظرة نارية. سحر قالت بصوت قاطع سيادة القاضي، المدعى عليها التانية بتثبت بنفسها إنها عارفة بوجود الكاميرا، وبتثبت إنها شافت السلك المقطوع، وده اعتراف صريح بمحاولة العبث بمسرح الواقعة. والأهم من ده كله.. التسجيل مش مقطوع ولا ممسوح.
سحر قدمت فلاشة معدنية وتقرير مختوم بالنسر لمدير الجلسة بنطلب من الهيئة الموقرة تشغيل الحرز رقم 1 جنايات عوارض، وهو تفريغ وحدة التسجيل المركزية اللي كانت متخبية في مخزن العقار تحت بير السلم ومقفول عليها بكود رقمي ميعرفوش غير المجني عليها ووالدها المتوفى، واللي تم تحريزه بمعرفة النيابة العامة والأدلة الجنائية.
القاضي أمر فني الصوتيات والصورة في المحكمة بتشغيل الشاشة

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *