اهانة علني ٢ – حكايات منى السيد

لمحة نيوز

بدون أي صفة قانونية! المكان هنا مش للدراما العائلية، اطلعي برة بهدوء قبل ما أطلب الأمن يرميكي برة الشركة كلها!
بصيتلها من طرف عيني، ومردتش عليها أصلاً.. كأنها حتة دبانة بتزن في الهوا. وجهت كلامي لأعضاء المجلس والمديرين اللي قاعدين مبلملين صباح الخير يا سادة. معلش قطعت عليكم مسرحية توزيع التورتة، بس صاحبة التورتة وصاحبة الفرن وصاحبة المبنى كله وصلت، ولازم نحط النقط على الحروف عشان العمي يشوف.
شريف حاول يمسك نفسه، ونفخ صدره ورفع صوته محاولاً يفرض هيبته الميتة مريم! الزمي حدودك! أنا هنا رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للشركة دي بقرار وتوكيل رسمي! إنتي بقيتي مريضة وتصرفاتك مش متزنة ومكانك مش هنا، الدكتور المشرف على حالتك كاتب تقرير رسمي بإنك محتاجة رعاية خاصة، ومتخلينيش أضطر أطلع المستندات دي قدام المجلس وأحرجك أكتر من كده!
ضحكت.. ضحكة رنت في سقف القاعة كله، ضحكة خلت چيهان ترجع خطوة لورا بخوف مريب.
مستندات إيه يا روح أمك؟ قلتها بالبلدي الصريح اللي عمرهم ما سمعوه مني، الكلمة نزلت على وش شريف زي القلم، وشه احمر وبقى زي الطماطم المعصورة.
شاورت لعادل بإيدي عادل.. افتح الدوسيهات ووزع النسخ على السادة المحترمين أعضاء المجلس، ووريهم الدكاترة اللي جوزي المحترم متفق معاهم يشهدوا زور ويبيعوا ضميرهم عشان ياخد قِرشين تحت الترابيزة.
عادل اتحرك بسرعة ورزع نسخ من التقارير والمحاضر قدام كل عضو مجلس إدارة، وفتح المايك وقال بصوت جهوري بناءً على البلاغ رقم 482 لسنة 2026، والمقدم للنائب العام ونيابة الأموال العامة العليا، تم اليوم فجرًا التحقيق مع الدكتور المسؤول عن إصدار التقرير الطبي المزور المنسوب لمستشفى المخ والأعصاب، واعترف تفصيلياً باستلامه رشوة مالية قدرها مليون جنيه نقداً من المدعوة چيهان عبد الحميد، وبتحريض مباشر من المدعو شريف الدمنهوري، بغرض استصدار قرار حجر غير قانوني على وريثة مجموعة المنشاوي الوحيدة!
أعضاء المجلس مسكوا الورق وأصوات الشهقات والهمهمات علت في القاعة تزوير ورشوة؟! وحجر على بنت الحاج عبد الحميد؟ ده جنان رسمي! إيه الوساخة دي يا شريف بيه؟ هو ده الشغل اللي كنت بتعرضه علينا؟
شريف عرق وبقى بينهج، وبص لچيهان بنظرة رعب، وهي وشها اصفر وبقت بتتلفت حواليها زي الفار المحبوس في مصيدة. چيهان زعقت بصوت طالع من قعر بير كدب! كله افترا! أنا ممعاييش مليم من الكلام ده، شريف هو اللي كان بيطلب مني أوقع على كل حاجة وهو اللي كان بيحوّل الفلوس!
شريف صرخ فيها زي المجنون اخرسي يا فاجرة! إنتي اللي وسوستيلي وخططتي لكل حاجة وقولتيلي الشركة دي من حقنا وإحنا اللي مشغلينها وهي واحدة جاهلة ملهاش لازمة!
أنا؟! ده إنت اللي كنت بتبوس إيدي عشان أزوّر التوقيعات على حسابات بنوك دبي وسويسرا! ده إنت اللي كتبتلي الشقة بتاعة زايد والعربية البي إم باسمي عشان أسكت ومابلغش عنك!
وقفت براحة، وسقفتلهم بإيدي الاتنين ببرود تام الله.. الله على الأصول والجدعنة! لحقتوا تبيعوا بعض في دقيقتين؟ فين الحب والوفاء والإخلاص اللي كنتوا بتخططوا بيه في مكاتبكم المقفولة؟
قربت من التربيزة، ورميت قدام شريف الملف التاني اللي كان حارق قلبي ومستنية اللحظة دي بالذات عشان أرميه في وشه الورقة دي بقى يا دكتور شريف.. تخصك إنت لوحدك. التوكيل العام اللي استخدمته وسحبت بيه مية وخمسين مليون جنيه لحساباتك برة.. فاكره؟ نسيت وأبويا بيموت إنه خلاك تمضي على إلغاء التوكيل ده في الشهر العقاري بحضور اتنين شهود؟ نسيت إنك كنت ماضي على إقرار ذمة مالية وتنازل عن أي حق في إدارة المجموعة لو حصل أي تجاوز؟ إنت مش بس مزور وخاين عيش وملح.. إنت حرامي، وسارق أموال قاصر، وخاين أمانة هيتحكم عليك فيها بجناية مش جنحة، وهتقضي باقي عمرك في ليمان طرة لابس البدلة الزرقا اللي تليق بمقامك!
شريف ركبه خارت، ومبقاش قادر يقف على رجليه، قعد على الكرسي كأنه جثة، وشه كان شاحب كأنه ميت من تلات أيام. بصلي بعينين مكسورة، وبدا يتكلم بنبرة شحاتة مقززة مريم.. حبيبتي.. اسمعيني بس.. أنا اتعميت، الشيطان شاطر والبت دي هي اللي دخلت بيننا ولعبت في دماغي.. افتكريلي أي حاجة حلوة، افتكري ست سنين عشناهم سوا، افتكري ياسين ابننا.. عشان خاطر ياسين ارحميني ومتفضحنيش، إحنا نستر على بعض والفلوس كلها هترجع بالقرش وصاغ والله العظيم هرجعلك كل مليم!
بصيتله بعينين مفيهمش ذرة رحمة ولا شفقة. الوجع اللي كان في قلبي اتحول لحجر صوان. مسكت صورة لياسين كانت معايا في الشنطة وبصيتله بيها ابنك؟ دلوقتي افتكرت إن عندك ابن؟ يوم ما بعت البت دي تاخده من مدرسته وترميه في أي داهية عشان توفر مصاريفه، كنت فاكر ابنك؟ يوم ما خليت الغفرا يرموني على الأرض في سوق العبور ويمسحوا بيا البلاط قدام الناس وكنت قاعد تضحك على قهرتي في التليفون، كنت فاكر العشرة وست سنين الجواز؟ إنت مدفعتش في ياسين ده ولا في البيت ده مليم أحمر، أنا اللي سترتك، وأنا اللي عملتلك قيمة، وخليتك تلبس بدل وتتكلم في صفقات.. ويوم ما فكرت تستقوى، استقويت على اللي عملتك؟
الباب اتفتح تاني، ودخل ظابط مباحث ومعه اتنين أمناء شرطة بكلابشات حديد تلمع في إيديهم.
الظابط قرب من عادل وأخد منه أذونات النيابة، وبص لشريف وچيهان

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *