زعيم المافيا

قال:

— جهز العربيات.

ليث بص له باستغراب:

— هنروح فين؟

جابر وقف بالعافية.

— مش عارف.

وبعدين قال:

— بس ابعدوني عن المطبخ… وعن رجالي.

⸻

بعد 20 دقيقة، 3 عربيات سودا كانوا ماشيين وسط المطر.

جابر قاعد في الكرسي الخلفي، ساكت، وباصص من الشباك.

المباني الفخمة اختفت.

الشوارع النظيفة اختفت.

ودخلوا منطقة شعبية جابر مكنش بيهتم بيها من سنين.

فجأة قال:

— اركن هنا.

السواق بص وراه:

— هنا يا باشا؟

— أيوه.

قدامهم كان في مطعم قديم، ولافتة النيون بتاعته نصها مطفي.

مطعم عم صبري.

شكله مكان الناس بتروحه لما ميبقاش قدامها اختيار تاني.

رجال جابر دخلوا الأول وفتشوا المكان.

وبعدها دخل هو.

ريحة المكان كانت مختلفة تمامًا عن قصره.

قهوة بايتة.

زيت محروق.

ومطهر رخيص.

صاحب المطعم، عم صبري، وقف جنب التلاجات وهو بيترعش.

جابر قعد في ترابيزة في الركن وقال:

— اقفل الباب.

ليث قفل الباب ونزل الستارة.

بص جابر لصاحب المطعم:

— اطبخلي حاجة.

الرجل بلع ريقه.

— عندنا برجر، لحمة، فراخ…

جابر قاطعه:

— عايز مكونات جديدة ومقفولة.

وبص له بحدة:

— أي حاجة مفتوحة أو مطبوخة قبل كده، متستخدمهاش.

عم صبري هز راسه بسرعة.

وراء باب المطبخ، كنت أنا واقفة.

اسمي نور.

عندي 24 سنة، بدرس عشان أخلص امتحانات التمريض، وبشتغل ورديات ليلية عشان أقدر أصرف على نفسي.

كل اللي كنت عايزاه الليلة دي إني أخلص شغلي وأروح أنام.

لكن فجأة، دخل المطعم شوية رجالة لابسين بدلات سودا.

عم صبري قرب مني وهمس:

— دول مافيا… ده جابر ح Hayes.

بصيت من فتحة المطبخ.

كنت متوقعة أشوف وحش.

لكن اللي شوفته كان راجل مكسور.

وشه شاحب.

كتافه تقيلة.

وعينيه فاضية.

فكرني بالكلاب الصغيرة اللي كنت بأكلها زمان ورا العمارة.

خايفة.

جعانة.

وممكن تبقى خطيرة لأنها وصلت لآخر طاقتها.

عم صبري كان بيحاول يفتح كيس لحمة وإيده بتترعش.

قلت له:

— سيبه وأنا أعمله.

بص لي بخوف:

— نور، لأ.

— لو فضلت بتترعش كده هيشك فيك.

دخلت المطبخ وبدأت أدور على مكونات جديدة.

لقيت قطعة لحمة.

بطاطس.

جزر.

شوربة طازة.

وزجاجة نبيذ رخيصة.

وأول ما ريحة اللحمة وصلت لأنفي…

افتكرت الشقة رقم 4.

ورق الحيطان القديم.

الدفاية اللي كانت بتبوظ كل شوية.

وست اسمها روزا.

الست اللي كانت بتقعد معايا وأنا صغيرة لما أمي كانت بتشتغل ورديتين.

روزا علمتني أكلة واحدة عمري ما نسيتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *