اللقمة المسمومة ١ – منى السيد
بتاع العشرة مليون هيتصرف النهاردة ولا على بكرة الصبح عشان بس نلحق نفتح الاعتمادات المستندية؟
طارق رفع عينه وبصله في هدوء هو الصراحة يا ممدوح.. في مشكلة بسيطة جداً عطلت الصرف.
وش ممدوح اتخطف للحظة، بس ضحك بتوتر مشكلة إيه يا طارق؟ إحنا مراجعين كل حاجة مع المحاسب القانوني، وكل الضمانات موجودة!
المشكلة الأولى.. في الضامن. طارق طلع ورقة وحطها قدامه الضامن المتضامن في شركتكم هي سارة السيوفي.. وسارة النهاردة الساعة تمانية الصبح قدمت إخطار رسمي للبنك برفع يدها عن أي تسهيلات ائتمانية للشركة، وسحبت توقيعها وسجلت اعتراض رسمي على القرض.
ممدوح وشه احمر وضړب على دراع الكرسي سارة؟! سارة اټجننت رسمي! هي بټنتقم مني عشان خلاف عائلي تافه حصل إمبارح؟! طارق، متدخلش شغل البنك في شغل الخناقات الحريمي، سارة مراتي وأنا هعرف أربيها وأرجعها لطوعها، كمل الإجراءات وبلاها توقيعها، أنا معايا توكيل عام منها يخولني أوقع مكانها!
دنيا اتدخلت بصوت ناعم ومسمۏم فعلاً يا طارق بيه.. سارة الله يهديها متهورة وبتاخد الأمور على أعصابها بزيادة، مش معقول تضيع مستقبل شركة عشان غيرة ستات وتصرفات عيال صغيرة!
طارق بصلها من فوق لتحت بنظرة خلتها تخرس وتتراجع في الكرسي.
وبعدين بص لممدوح التوكيل اللي معاك يا ممدوح.. ملغي من شهرين في توثيق الأهرام بالجيزة. واستخدامك لتوكيل ملغي في تقديم أوراق رسمية لبنك خاضع لرقابة البنك المركزي، ده اسمه في القانون استعمال محرر فقد حجيته والتزوير للاستيلاء على أموال عامة.
ممدوح بدأ يعرق، ملامح وشه اتهزت وبدأ يبلع ريقه بصعوبة ملغي؟ ملغي إزاي؟! هي مقالتليش!
ومش هتقولك.
الصوت مكنش صوت طارق..
الصوت كان صوتي أنا، وأنا بفتح باب الأوفيس الداخلي وبخرج بهدوء وثقة وخطوات كعبي كانت بترن على الباركيه.
ممدوح ودنيا وقفوا في نفس اللحظة كأنهم اتكهربوا.
بصولي پصدمة.. مكنتش سارة المتبهدلة اللي مرمية في طين الشارع إمبارح وهي پتبكي على بنتها.. كنت سارة اللي ميعرفوهاش، سارة اللي ورثت عقل وحزم عيلة السيوفي.
سارة؟! ممدوح تمتم وشفايفه بتترعش.
صباح الخير يا ممدوح.. صباح الخير يا دنيا، يا شريكة التوريدات الجديدة. قولت كلامي بابتسامة باردة جداً وقفت ورا كرسي طارق وحطيت إيدي على ضهره.
دنيا وشها بقى لونه زي الكركديه المېت، وحاولت تبتسم سارة.. إنتي فاهمة غلط، إحنا…
أخرسي. قولت الكلمة بنبرة واحدة واطية، بس كانت كفيلة تلجمها زي الحصان.
ممدوح حاول يستجمع شجاعته وقرب خطوة سارة.. بطلي حركاتك دي، إنتي بتخربي بيتنا وبتدمري شركتنا! القرض ده لو متصرفش النهاردة الشركة هتدخل في تعثر والإفلاس هيعلنوه الأسبوع الجاي!
وده المطلوب بالملي. رديت بهدوء. شركتك إنت اللي هتفلس.. أما شركتي أنا، فصولها وأصول عيلتي اتسحبت منها قانونياً الصبح. والشركة دي مبقاش حيلتها غير الديون والشيكات اللي إنت ماضيها على بياض.
طارق خبط بالقلم على المكتب خبطتين، وقال والمشكلة التانية يا ممدوح.. مش مجرد رفض القرض.
ممدوح بص لطارق بړعب أمال إيه؟
طارق طلع الملف التاني المشكلة التانية هي شركة الأمل للتوريدات اللي مسجلة باسم الست دنيا، واللي سحبتوا من خلالها 4 مليون جنيه من أموال الشركة الأصلية على مدار سنتين بفواتير وهمية وبضاعة مكنتش بتدخل المخازن أصلاً. البنك، بصفته جهة مدققة للأموال ومسؤول عن مكافحة غسيل الأموال، أحال الملف ده للنيابة العامة وقطاع مباحث الأموال العامة.
دنيا صړخت أموال عامة إيه؟! أنا ماليش دعوة! هو اللي كان بيقولي أمضي وهو اللي كان بيحول الفلوس لحسابي عشان نشتري الشقة!
أخرسي يا غبية! ممدوح زعق فيها بكل صوته وهو بيشد على شعره.
لا مش هخرس! إنت هتدبسني وتضيعني عشان طمعك؟! إنت