اللقمة المسمومة ١ – منى السيد
قولتلي هناكل حقها بالورق ومش هتقدر تنطق عشان خاېفة على بنتها وسمعتها!
وقفت أتفرج عليهم وهما بينهشوا في بعض زي الديابة الجعانة لما تقع في الفخ. الرخص اللي فيهم طفح على السطح، كل واحد فيهم كان مستعد يدوس على رقبة التاني عشان ينجد نفسه.
ممدوح سابها وجري عليا، نزل على ركبه قدام مكتبي، وحاول يمسك في رجلي سارة! سارة أبوس إيدك ورجلك.. ارحميني! أنا ممدوح جوزك أبو بنتك! ضيعت عقلي والشيطان غواني.. أمي هي اللي كانت بتزن عليا وتقولي أمن ابن أخوك ده يتيم وسارة شبعانة من بيت أبوها! سارة ونبي متودنيش في داهية، دي فيها سجن وپهدلة، فكري في مريم لما تعرف إن أبوها رد سجون!
نزلت لمستواه، وبصيت في عينيه مباشرة، وقربت من ودنه وهمست بصوت كان زي الفحيح
فاكر لما مريم كانت بتترجاك إمبارح عشان حتة لحمة ب 180 جنيه، ولسوعتها بالشوكة في إيدها وقولتلها تتعلمي تشقي وتتعبي عشان تكسبيها؟
بلع ريقه وعينيه مليانة دموع وړعب فاكر.. كنت غبي.. كنت حمار والله!
وفاكر لما سيبتنا في المطر، وزقتني في الطين، وجريت ب مرسيدسي اللي كنت راكبها بفضلي؟
هبوس جزمتك يا سارة.. هتنازل عن كل حاجة بس بلاش البلاغ!
ابتسمت، ووقفت بضهري مفرود مريم إمبارح بالليل كادت ټموت في الطوارئ بسبب حساسية الاستاكوزا اللي ابن أخوك المحترم حدفها في وشها.. وإنت عارف الحساسية دي كويس. إنت مبقتش أبوها يا ممدوح.. إنت كنت مجرد غلطة، وأنا النهاردة بمسحها بالاستيكة.
شلت التليفون وكلمت الأمن الداخلي للبنك يا فندم، الضيوف اللي في مكتب أستاذ طارق خلصوا.. وفيه اتنين ظباط من مباحث الأموال العامة مستنيينهم تحت في الاستقبال، خليهم يتفضلوا يستلموهم.
دنيا وقعت على الأرض ټعيط وتلطم على وشها ابني! إياد هيضيع يا ناس! بيتي هيتخرب!
بصيتلها من فوق لتحت ابنك عنده أمه.. ربيه يا دنيا، ربيه وماتعلميهوش يرمي الژبالة في وش بنات الناس، وماتعلميهوش يعيش على مال الحړام وعرق غيره.
الأمن دخل، وجروا ممدوح ودنيا برة المكتب. ممدوح كان پيصرخ وينادي باسمي، صوته كان بيرن في الممر والناس كلها بتتفرج عليه وهو طالع مكلبش، البدلة الكحلي اتبهدلت، وكبريائه اللي كان نافشه اتمسح بيه بلاط التجمع الخامس.
طارق قفل الملف، وبصلي وابتسم نص ابتسامة ارتاحتي؟
أخدت نفس عميق.. نفس طويل حسيته دخل لأول مرة من سنين في صدري من غير ما ېخنقني.
لسة يا طارق.. لسة فاضل خطوة واحدة.
خطوة إيه؟
عايزة أروح فيلا ممدوح.. ألم حاجتي، وأقابل الحجة تحية حماتي، عشان أسلم عليها بمناسبة عيد ميلادها اللي باظ إمبارح.
وصلت الفيلا في زايد، الفيلا اللي كنت أنا شرياها برضه من ميراثي وكاتباها باسمنا إحنا الاتنين بالنص على أساس السكن المشترك.
فتحت الباب بالمفتاح، لقيت حماتي قاعدة في الريسبشن بتشرب القهوة ومروقة بالها، ومشغلة التليفزيون، وإياد قاعد في الجنينة بيلعب بالبلايستيشن الجديد اللي ممدوح كان شاريهوله من فلوس الشركة.
حماتي بصتلي بصلف وقالت من غير ما تبص في وشي عدل أهلاً يا ست هانم.. لسه فاكرة ترجعي؟ عملتي نمرتك الرخيصة إمبارح وكسرتي خاطر الواد اليتيم وعكننتي علينا، ودلوقتي جاية تدخلي عادي كدة؟ فين ممدوح مجاش معاكي ليه؟
دخلت وقفت في نص الصالة، وحطيت المفاتيح على الترابيزة الرخام ورزعتها رقعت في المكان كله.
ممدوح زمانه دلوقتي بيوزعوه على حجز قسم التجمع الأول يا حجة.. ومعاه دنيا كارتة واحدة، عشان ميبقاش ناقصهم حاجة برضه، زي ما ممدوح كان بيقول.
الفنجان وقع من إيد حماتي، ادلق على السجادة العجمي الغالية إيه؟! بتقولي إيه يا بت إنتي؟! ممدوح في
الحجز؟! إنتي اټجننتي ولا عقلك فوت؟!
لا يا حجة، أنا عقلي رجعلي النهاردة بالذات. ابنك اتقبض عليه پتهمة اختلاس وتزوير واستيلاء على أموال عامة، ومعاه كفته، دنيا هانم شريكته وحبيبته اللي كان بيسرقني عشان يسكنها في التجمع ويدلع ابنها.
حماتي وقفت ورجلها بتخبط في بعض كدابة! ابني مبيعملش كدة! ده بيعمل لله ولوجه الله عشان الغلبانة وابنها!
وجه الله مبيقبلش الحړام يا حجة تحية. والفيلا دي؟ إنتي قدامك بالظبط ساعتين تلمي هدومك وهدوم ابنك وتاخدي إياد وترجعوا على شقتكم القديمة في شبرا.. لأن الفيلا دي أنا حطيت عليها حراسة قضائية النهاردة بحكم شيكات بدون رصيد ممدوح ماضيها ليا.
حماتي شهقت وضړبت على صدرها شبرا؟! عايزاني أرجع شبرا بعد العز ده كله؟! يا قادرة يا ڤاجرة! ده أنا أم جوزك وليا حق في البيت ده!
ملكش حق في قشاية هنا.. العز ده كان من فلوسي، مش من فلوس ابنك اللي مكنش حيلته غير لسان طويل وبدلة على الحبل. ساعتين يا حجة.. ولو الشنط مكنتش جاهزة، بتوع الأمن اللي برة هيشيلوا العفش ويرموه في الشارع، وزي ما ممدوح قالي إمبارح بالظبط ورقة طلاقي هتوصلني على بيت أبويا.. بس المرة دي، هو اللي هيطلقني وهو لابس الكلبشات في قفص المحكمة.
سبتها وهي بتصرخ وتولول وتنادي على الجيران، وخرجت للجنينة.
إياد كان واقف مبرق وخاېف، لما شافني خاف وجري استخبى ورا الكرسي.
بصيتله من بعيد ومقولتلوش ولا كلمة.. بس حسيت بقد إيه الظلم بيرجع لأصحابه في ثواني. ربنا مبيسيبش حق حد، وخاصة لو كان الحق ده دمعة طفلة اتكسر خاطرها عشان طبق لحمة في لمة عيلة مفهاش ريحة الإنسانية.
ركبت أوبر ورجعت على بيت بابا.
فتحت الباب، لقيت ريحة شوربة خضار دافية وريحة لحمة محمرة طالعة من المطبخ. مريم كانت قاعدة على السفرة في الصالة، لابسة بيجامتها الروز، وماما قاعدة بتأكلها في بقها ومبتسمة.
أول ما مريم شافتني، ابتسمت وقامت تجري عليا مامي!
نزلت على ركبي وحضنتها بكل قوتي.. دفنت وشي في شعرها واستنشقت ريحتها النضيفة اللي بتسوى الدنيا وما فيها.
وحشتيني يا قلب مامي.. بقيتي كويسة؟
أنا بقيت كويسة خالص يا مامي.. وتيتا عملتلي كباب حلة وريش زي اللي كنت عايزاها إمبارح، وقالتلي كلي براحتك ومحدش هيقدر يزعقلك أبداً.
بصيت لماما، وعيني دمعت، بس المرادي كانت دموع راحة.
ممدوح خد عقابه، وأخدت شركتي وفلوسي كلها بحكم محكمة سريع بعد ما اعترف بكل حاجة عشان يخفف الحكم، واتحكم عليه هو ودنيا بخمس سنين سجن مشدد.
حماتي رجعت شقتها القديمة في شبرا، تلف على المحامين وتشحت عشان تدفع كفالات ومصاريف، ومحدش كان بيرد عليها ولا بيعبرها بعد ما اتعرفت فضيحتهم في كل حتة.
أما أنا.. فقعدت جنب مريم على السفرة، قطعت حتة لحمة كبيرة طرية، وحطيتها في طبقها بإيدي، وقولتلها
كلي يا مريم.. كلي يا حبيبتي، وإوعي في يوم توطي راسك ولا تستكتري على نفسك حاجة.. أنتي بنت سارة السيوفي، واللي يفكر يكسر عينك، نكسرله رقبته.
يتبع