اللقمة المسمومة ١ – منى السيد
ممدوح مقدم فيه على قرض ب 10 مليون جنيه، وكان ممدوح ھيموت وياخده عشان ينقذ شركته اللي بټغرق.
قولتله جملة واحدة بس
طارق.. افتح ملف قرض ممدوح وافحصه بالورقة والقلم كويس أوي.. في حاجات مستخبية في دفاتره ومحدش واخد باله منها.
بعد خمس دقايق، عربيتنا المرسيدس قربت ووقفت قدامنا.
مريم وشها نور وقالت
بابا جه ياخدنا يا مامي!
بس ممدوح مكنش ناوي يقف أصلاً.
دنيا كانت راكبة جنبه قدام في الكرسي بتاعي.
وحماتي وإياد ورا ورايقين ع الآخر.
ممدوح ورّب إزاز العربية شوية وقال
هتركبي بشرط واحد من هنا ورايح إياد ده يتعامل زي ابنك بالظبط، وبلاش دور الحماية الزايدة اللي عملاه على بنتك ده.
بصيتله بذهول وقولتله
ممدوح.. العربية دي بتاعتي وباسمي من قبل ما نتجوز أصلاً.
ملامح وشه قلبت شراسة، ونزل من العربية ورزع الباب
إنتي لسه مش عارفة مقامك ولا فاكرة نفسك مين؟!
وقدام بنتي، وتحت المطر، زقني بكل قوته.. وقعت على الأرض في وسط بركة مية وطين.
مريم اڼهارت من العياط.
ممدوح ركب العربية وداس بنزين ومشي مع عيلته وسابنا.
مكنتش أعرف إن الليلة دي بنتي هتدخل طوارئ المستشفى.. ولا إني قبل ما الفجر يطلع، هكتشف مصېبة سودة أكبر بكتير من مجرد خېانة زوجية.
مكنتش متخيلة أصلاً إيه اللي مستنيني.
المية الساقعة خرمت هدومي ودخلت في عضمي.
كنت واقعة على الأرض في قلب بركة المية والطين اللي قدام المطعم، وممدوح داس بنزين بكل غل، عجل العربية المرسيدس لف في مكانه ونطر شوية طين ومية ۏسخة زادوا على هدومي ووشي. ريحة الكاوتش المحروق اختلطت بريحة الزفارة والمطر اللي نازل يلطش في وشوشنا.
بصيت على مريم.
البنت كانت واقفة مصلوبة، شفايفها زرقا من السقعة والړعب، عينيها مبرقة على أثر العربية وهي بتبعد وسط نور الشارع والضباب. كانت ماسكة في طرف دراعي بصوابعها الصغيرة اللي لسه متعلم عليها مكان الشوكة اللي ممدوح لسوعها بيها.
مامي… قومي ونبي يا مامي، إحنا هنروح إزاي؟
صوتها كان بيقطع، مش عياط عادي، ده كان شهيق طالع من صدرها بالعافية كأن الرئة بتتقفل.
سندت كفي في الطين وقومت. الۏجع مكان وقعتي في جنبي مكنتش حاسة بيه، الډم اللي كان بيغلي في نفوخي كان كفيل ېحرق بلد بحالها. نفضت إيدي في المطر، ومسكت وش مريم بين كفوفي اللي بتترعش، مسحت شعرها اللي لزق على جبينها
مټخافيش يا قلب مامي.. قومي معايا، مټخافيش من حاجة طول ما أنا جنبك.
حاولت أوقف تاكسي، لكن الشارع في التجمع وقت المطرة كان واقف، العربيات بتعدي تطرطش ومحدش سائل. فتحت أوبر وإيدي كانت بتتحرك بصعوبة من البرد، كل كابتن يوافق يلغي بعدها بدقيقة لما يلاقي الدنيا غرقانة. مريم بدأت تكح، كحة ناشفة ومخنوغة، وحسيت بجسمها بيسخن فجأة بين إيديا، سقعانة من برة وبتغلي من جوة.
مريم؟ حبيبتي.. بتكحي ليه كده؟
البنت حطت إيدها على رقبتها مش قادرة أتنفس يا مامي… زوري بيحرقني… بيقفل.
في اللحظة دي افتكرت.
المنديل!
إياد لما حدف عليها المنديل المليان زفارة ودهن استاكوزا، المنديل كان لازق فيه بقايا قشر الاستاكوزا المهروسة. مريم عندها حساسية مفرطة من القشريات البحرية، حساسية لو شمتها أو لمست شفايفها بتعملها صدمة تحسسية وتقفل الحنجرة. ممدوح عارف الكلام ده كويس.. عارفه وحافظه، بس الغل والجهل عماه لدرجة إنه حتى محاولش يفكر إيه اللي ابن أخوه رماه في وش بنته!
يا نهار أسود.. يا نهار أسود ومنيل!
شيلت مريم على دراعي، وزنها كان تقيل على جسمي المتبهدل، بس الأدرينالين شال جبل. جريت في اتجاه الشارع الرئيسي، المطر بينزل في عيني بيعميني، لغاية ما