جوزي سافر – محمد نور

طول عمر كنت فاكرة إن أوحش يوم في حياتي هيكون اليوم اللي أكتشف فيه إن جوزي بيحب واحدة تانية.

طلعت غلطانة..

أوحش يوم كان اليوم اللي اكتشفت فيه إني أنا نفسي بطلت أحب نفسي واحترمها!

وطلعت غلطانة كمان في أحسن يوم..

مكنش اليوم اللي اشتريت فيه البيت، ولا اليوم اللي طلقت فيه، ولا اليوم اللي اشتغلت فيه..

كان صباح يوم في الربيع.. كانت مطرت طول الليل، خرجت الجنينة بكوباية الشاي، وشفت شجرة الليمون اللي كنت فاكراها ماتت طلعت برعم أخضر صغير أوي!

وطيت ولمسته بصابعي.. كان صغير وضعيف.. بس حي!

قعدت على السلم وبدأت أعياط.. مش زعل.

فكرت في الست اللي كنتها زمان: اللي كانت بتلبس قميص نوم جديد ومستنية نظرة من جوزها.. اللي كانت بتتعلم أكلات ما بتحبهاش عشان تعجبه.. اللي كانت فاكرة إنها لازم تبقى أرفع، أذكى، أهدى، وأصبر عشان تستاهل تتحب!

لو أقدر أرجع بالزمن للست دي، مش هقولها إن كريم ما بيحبكيش.. هي كدة كدة كانت هتعرف.

كنت هقولها حاجة أهم بكتير:

انتي مش محتاجة تثبتي لأي حد إنك تستاهلي يختارك.. انتي كفاية زي ما انتي!

التليفون رن.. كانت سارة.

— جاية الليلة دي ولا إيه؟

كنا متفقين نتعشى مع شوية أصحاب.

بصيت لبنطلوني اللي متبهدل طين وزرع وقلت:

— اديني نص ساعة.

— انتي دايماً بتقولي نص ساعة وبتيجي بعد ساعة!

— خلاص ابدأوا من غيري.

قفلت التليفون.

قبل ما أدخل البيت، بصيت حواليا..

جنينتي مكنتش شبه الجناين اللي في المجلاات: فيها فروع معوجة، قوارير زرع قديمة، وخراطيم ملفوفة بأي طريقة..

بس كانت بتاعتي أنا!

مش لأن اسمي مكتوب في العقد.. لا، لأن أنا اللي بنيت حياة حقيقية فيها!

لمدة تلات سنين، كنت فاكرة إن التمانية مليون جنيه هما أماني الوحيد..

بعدها فهمت إن الفلوس ادتني وقت بس..

بس الخروج الحقيقي بدأ من اليوم اللي بطلت أسأل فيه نفسي:

“هعمل إيه لو كريم سابني؟”

وبدأت أسأل نفسي:

“أنا ممكن أكون إيه وأوصل لإيه لو أنا اللي مشيت وسيبته؟”

بعد خمس سنين من يوم المطار ده، أنا وكريم ما شفناش بعض تاني.

حياته مشيت في طريقها.. وحياتي مشيت في طريقها.

من فترة للتانية، حد يعرف القصة يسألني: هو انتي ندمانة إنك حولتي الفلوس كلها في اليوم اللي ركب فيه الطيارة؟

بفكر دايماً ثانية قبل ما أرد.. مش عشان شاكة، بس لأن الإجابة الحقيقية مالهاش دعوة بالتمانية مليون جنيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *