جوزي سافر – محمد نور
ماجدة كانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون:
— كريم وصل بالسلامة؟
— اه.
— لازم تاخلي بالك منه أكتر من كده.. الرجالة بتتعب بره، وانتي حاولي ما تصرفيش فلوس على الفاضي.
قلعت الجاكيت بتاعي ببطء.
في اللحظة دي، التليفون اللي كان على الترابيزة جنب ماجدة بدأ يرن.
على الشاشة كان مكتوب اسم ابنها: كريم.
حماتي ردت وهي مبتسمة:
— أهلاً يا حبيبي..
كان فيه لحظات سكوت على الناحية التانية.. وبعدها سمعت صوته بوضوح:
— ماما…
سكوت تاني..
— هي نورهان فين؟
ماجدة بصت لي، والابتسامة اختفت من وشها:
— هي هنا أهي..
كريم أخد نفس عميق وصوت شهقته كان مسموع في الصالة كلها:
— قولي لها تبص في تليفونها!
تليفوني اتهز في إيدي.. رسالة من البنك لسه واصلة، وتحتها رسالة ثانية من كريم..
كانت فيها 4 كلمات بس:
“عملتي إيه في فلوسي؟!”
الجزء الثاني والأخير
قرأت الرسالة مرتين:
“عملتي إيه في فلوسي؟”
مش “فلوسنا”..
مش “تحويشتنا”..
مش “إيه اللي حصل؟”..
“فلوسي!”
تلات سنين جواز تلخصوا في الكلمتين دول.
“ماجدة” كانت لسه ماسكة التليفون على ودنها وبتبصلي بذهول:
— نورهان.. إيه اللي بيحصل؟
مدت إيدها بالتليفون ناحيتي:
— كريم عاوز يكلمك.
— خليه يكلمني أنا على تليفوني.
— هو بيكلمك دلوقتي أهو!
— لا.. هو بيكلم أمه عشان هي اللي تديني التليفون.
ماجدة فتحت بقها وهي مش فاهمة.
أخدت شنطتي:
— أنا ماشية.
— استني!
كريم شكل سمع صوتي فبدأ يصرخ من التليفون:
— نورهان! إياكي تمشي!
وقفت عند الباب.
خلال تلات سنين، الصوت ده عمره ما اترفع عليا..
لا لما كنت بتعب.. ولا لما كنا بنختلف.. ولا حتى لما عيطت لما نسي عيد ميلادي للمرة التالتة على التوالي.
بس التمانية مليون جنيه عملوا في 10 ثواني نبرة وصوت أنا عمري ما سمعتهم منه في تلات سنين!
لفيت ودمي محروق وقلت:
— افتحي السبيكر يا طنط.
ماجدة فتحت السبيكر وهي إيدها بتموت.
— الفلوس فين؟! — صرخ كريم.
— في مكان أمين.
— الحساب ده بتاعنا إحنا الاتنين!
— بالظبط!
سكت ثواني.. وبعدها قال بنبرة أهدى بس مغلولة:
— رجعي الفلوس.
— لما ترجع بالسلامة نبقى نتكلم.
— أنا مش هسافر ولا هتحرك بسبب الحركة دي!
— خلاص.. يبقى عندنا وقت طويل نفكر.
ماجدة وشها بدأ يصفر، وقالتلي بصوت مرعوب:
— انتي حولتي الفلوس بجد؟
بصيت لها:
— اه.
— كلها؟!
— كلها.
الست وقفت فجأة وصرخت: