جوزي سافر – محمد نور
— انتي اتجننتي؟!
كريم صرخ تاني من التليفون:
— يا ماما سيبيني أكلمها!
أخدت التليفون منها وقلت:
— سامعاك.
نفسه اتغير.. مابقاش يصرخ، بدأ يحاول يتحكم في نفسه.
ده “كريم” اللي أعرفه: الراجل اللي عمره ما بيفقد أعصابه لو يقدر ياخد اللي هو عاوزه بكلمة هادية وباردة.
— نورهان.. الموضوع ده جاد جداً ومش لعبة.
— وكمان لما تكون تجوز عليا وعامل حياة تانية كان موضوع جاد جداً.
السكوت على الناحية التانية كان مرعب.. لدرجة إني كنت هبتسم.
ماجدة بصت لي وهي مش فاهمة حاجة:
— ست مين؟!
كريم رد بسرعة وحشرجة في صوته:
— أنا مش فاهم انتي بتتكلمي عن إيه!
— البيت يا كريم.. الصورة بتاعة ديسمبر اللي فات.. وانت حاضنها قدام بيت كبير ومكتوب عليها: “بيتنا.. مستنيين ترجع بالسلامة”!
ماجدة لفت للتليفون بذهول:
— كريم! إيه الكلام ده؟!
— ماما لو سمحتي ما تتدخليش!
الجملة دي كانت تأكيد أكتر من أي اعتراف.
وش حماتي اتغير.. مكنش غضب، كان خاف وحيرة.
وفهمت في اللحظة دي إنها يمكن كانت عارفة اكتر ملي أنا كنت متخيلاه!
— مين دي؟ — سألت.
— زميلة شغل.
— وانت بتحضن زميلات الشغل كدة؟
— انتي بتكبري المواضيع وبترسمي سيناريوهات مالهاش وجود!
— ممتاز.. طالما مالهاش وجود، يبقى أكيد مش هتمانع إن محامي يراجع حساباتنا وشغلنا.
كريم أخد 3 ثواني عشان يرد:
— محامي إيه؟!
أهو ده.. الخوف!
صغير.. بس حقيقي وواضح في صوته.
— تصبح على خير يا كريم.
— نورهان!!
قفلت السكة في وشه.
ماجدة مسكت إيدي بقوة:
— انتي مش هتمشي من هنا غير لما تفهميني انتي عملتي إيه!
بصيت لإيدها اللي مسكاني.. فسابتني.
— اشتريت بيت.
نفسها اتطوع:
— إيه؟!
— بيت.. بجنينة.
— بفلوس كريم؟!
— بفلوس من الحساب المشترك بتاع جوازنا.
— الفلوس دي ابني اللي تعب فيها وجابها!
ابتسمت من غير نفس:
— غريبة!.. لما كنتم عاوزين حفيد كان اسمه “جوازكم ورزقكم إحنا الاتنين”، ولما جينا للفلوس، فجأة بقت كلها ملك كريم!
أخدت مفاتيحي:
— نورهان.. لو خرجتي من الباب ده…
— هتعملي إيه؟
ماقدرتش تكمل الكلام.. لأننا إحنا الاتنين كنا عارفين حاجة محدش قالها بصوت عالٍ قبل كده:
الشقة دي مش بتاعتي، وأنا ماليش أي حاجة أخسرها هنا.
— بكرة هجي ألم هدومي وأحاجاتي.
ومشيت.
أول ليلة في بيتي الجديد نمت على مرتبة في الأرض.
مكنش فيه ستائر، الصالة شبه فاضية، والجنينة فيها ورق شجر ناشف عند السور..