اختي التوأم شهد الكاتبة نور محمد
طول عمري كنت السند لأختي التوأم “شهد”.. من يوم الحـ,ـادثة اللي قعدتها على كرسي متحرك من خمس سنين، وأنا وهبت حياتي ليها.. حتى لما اتجوزت “عمر”، شرطت عليه إن شهد تعيش معانا في نفس البيت..
عمر كان نعم الزوج ونعم الأخ ليها، كان بيشيلها يحطها في العربية، وبياخد باله من مواعيد أدويتها وجلسات العلاج الطبيعي لو أنا مش موجودة.. كنت بشكر ربنا عليه ليل نهار وبقول إني اتجوزت راجل مفيش زيه.
النهارده كان يوم ذكراها السنوية للحـ,ـادثة، رجعت من الشغل بدري ساعتين من غير ما أقولهم، عشان أعملها مفاجأة وأزين البيت ونحتفل ونرفع من معنوياتها.. فتحت باب الشقة بهدوء جداً، البيت كان هادي ومفيش أي صوت.
قربت من طرقة الأوض، وفجأة سمعت صوت ضحك! ضحكة عالية ومايعة عمري ما سمعتها من أختي اللي دايماً مكتئبة.. وبعدها سمعت صوت خطوات رجلين بتخبط على الأرض.. أيوه، خطوات مش صوت عجل الكرسي!
قلبي انقبـ . ـض، وقربت من باب أوضتها اللي كان موارب، وسمعت صوت “عمر” جوزي بيقولها بهمس مليان خـ . ـبث:”يا بنتي ارحمي أعصابي بقى.. أنا تعبت من التمثيلية دي! لمتى هنفضل نمثل إنك مشلولة قدام المغفلة أختك؟ أنا ظهري اتقطم من شيلك وحطك قدامها.”
ردت “شهد”، أختي وتوأم روحي والمفروض إنها عاجزة، بصوت كله دلال، وهي بتتحرك في الأوضة بخطوات ثابتة:”هانت يا حبيبي.. كلها أسبوعين ونخليها تمضي على التنازل عن نصيبها في المصنع والفيلا بحجة إني محتاجة أعمل العملية الوهمية برة مصر وإنت هتاخد قرض بضمانهم.. وبعدها نرميها في أي داهية ونتجوز إحنا.. أنا كرهت الكرسي ده وكرهت دور الملاك المكسور، بس كله يهون عشان فلوس أبويا اللي كتبها باسمها تحكم فيا وخلاني تحت رحمتها.”
وقفت مكاني وكأن في مية مغلية اتكبت على جسمي، ونفسي اتكتم.
شهد بتمشي؟! أختي اللي كنت بمسح دموعها كل ليلة وبحرم نفسي من الخلفة عشان أتفرغ لخدمتها.. بتمثل العجز عشان تسـ,ـرقني؟
وعمر؟ حب عمري اللي كنت فاكراه العوض، شريك معاها في اللعبة القـ,ـذرة دي، وبيخططوا يرموني في الشارع ويتجوزوا؟
بصيت من شق الباب، شفت شهد واقفة على حيلها قدام المراية بتسرح شعرها، وعمر بيحـ,ـضنها من ضهرها وبيضحكوا.
محستش بنفسي غير وأنا بدفع الباب بكل قوتي.. الباب خبط في الحيطة بصوت رعبهم.. الاتنين اتنفضوا وبعدوا عن بعض وكأن حية لدغتهم..
عمر وشه جاب ألوان وبقى أصفر زي الليمونة، وشهد من الخضة رجليها خـ,ـانتها ووقعت على الأرض بتكمل تمثيل الصدمة وبتبصلي برعب..
بصيتلهم من فوق لتحت بنظرة خليتهم يترعشوا، دموعي مكنتش بتنزل، كان مكانه نـ,ـار بتحـ,ـرق، وقولتلهم بابتسامة مرعـ,ـبة وصوت هادي يزلزل: …..
#الكاتبه_نور_محمد