بطلي تمثيل عشان تلفتي الانتباه
(الجزء الثاني
–وصلت سيارة الإسعاف بعد تسع دقائق…
لكن بالنسبة لي، كانوا كأنهم تسع سنين.
الناس بدأت تتحرك أخيرًا، مش علشاني… لكن علشان المشهد بقى محرج.
واحد من المسعفين ركع جنبي بسرعة، صوته هادي وثابت: “اسمك إيه؟ سامعاني؟”
حاولت أجاوب…
“ليلى…”
“كويس يا ليلى، خليكِ معايا.”
حط جهاز صغير على صباعي، وبصّ لزميله بنظرة سريعة… نظرة فهمتها رغم إني نص واعية.
في حاجة غلط.
مش تمثيل.
مش “قلق”.
حاجة حقيقية.
أمي كانت واقفة وراهم، صوتها رجع ناعم ومصطنع: “هي بس بيجيلها نوبات توتر… الدكتور قال كده قبل كده.”
المسعف ما ردش عليها.
وده كان جديد.
ناس كتير كانت بتصدقها.
دايمًا.
لكن هو لأ.
“ضغطها واطي جدًا.” قالها بهدوء، وهو بيطلع جهاز تاني.
“ونبضها مش منتظم.”
قلبي دق بسرعة… مش خوف.
ارتياح.
أخيرًا… حد شايف.
“لازم نتحرك حالًا.” قالها وهو بيبص ناحيتي، مش ناحيتها.
أمي قربت خطوة، صوتها فيه اعتراض مغلف بابتسامة: “ممكن نأجل شوية؟ الضيوف—”
المسعف قاطعها، بنبرة مفيهاش نقاش: “مدام، بنتك ممكن تدخل في غيبوبة لو اتأخرنا.”
الصمت نزل على المكان.
مش صمت شفقة…
صمت صدمة.
لأول مرة، القصة اللي أمي بتقولها… اتكسرت.
سارة بصت لأمي، ملامحها مشوشة: “ماما… هو الموضوع بجد؟”
أمي ما ردتش عليها.
بس ابتسامتها اختفت.
شفتها… للحظة واحدة بس…
الخوف.
لكن مش خوفي أنا.
خوفها هي.
من إن السيطرة تضيع منها.
—
في عربية الإسعاف، كل حاجة بقت سريعة… ومنظمة.
أسئلة. أجهزة. إبر.
واحد منهم قال: “من إمتى بتحصل معاكي الأعراض دي؟”
بصيت للسقف، والنور الأبيض بيعدي فوق عيني: “سنين…”
“حد تابع حالتك؟”
ضحكت ضحكة خفيفة… متكسرة: “كانوا بيقولوا… قلق.”
المسعف سكت لحظة.
وبعدين قال بهدوء: “مش كل حاجة اسمها قلق.”
غمضت عيني.
وحسيت لأول مرة…
إني ممكن أكون مش مجنونة.
—
المستشفى كان في مدينة القاهرة الجديدة.
كل حاجة فيه كانت نظيفة… باردة… ومختلفة.
مش زي كل مرة قبل كده.
مش زي الدكاترة اللي كانوا بيبصوا في الورق قبل ما يبصوا فيّ.
المرة دي…
كان في دكتور جديد.
الدكتور “مروان عز الدين”.
كان هادي. صوته واطي. وعينيه… مركزة.
مش عليّ بس…
على التفاصيل.
“ليلى، عايز أفهم كل حاجة من الأول.” قالها وهو قاعد قدامي.
حكيت له.
مش كل حاجة…
لكن كفاية.
عن الإغماء.
عن التعب.
عن الكدمات.
عن التحاليل اللي دايمًا “طبيعية”.