بطلي تمثيل عشان تلفتي الانتباه
عن المواعيد اللي بتتلغى.
عن أمي.
عن كلمة “قلق”.
هو ما قاطعنيش.
ولا مرة.
بس كان بيكتب.
ويراقب.
ولما خلصت…
سأل سؤال واحد بس:
“مين كان بيستلم نتائج تحاليلك؟”
سكت.
السؤال نزل عليّ تقيل.
بصيت في الأرض.
“أمي…”
رفع عينه ببطء.
وسأل بهدوء أخطر من أي صدمة:
“وإنتي شوفتيها بنفسك؟”
قلبي وقف لحظة.
كل المرات اللي قالولي فيها “طبيعية”…
كل المرات اللي صدقت…
كل المرات اللي حسّيت فيها إني بتوهم…
عدت قدام عيني.
“لا…”
الدكتور مروان قفل القلم بهدوء.
وقال:
“تمام… هنطلب تحاليل جديدة. كل حاجة من الصفر.”
—
بعد ساعات…
كنت على سرير المستشفى.
جسمي مرهق… لكن عقلي صاحي.
في ممرضة دخلت، حطت ملف على الطاولة… وخرجت.
الملف كان مفتوح شوية.
ورقة طالعة منه.
مش عارفة ليه…
لكن إيدي اتحركت لوحدها.
سحبت الورقة.
وبصيت.
أرقام.
مصطلحات طبية.
لكن في كلمة واحدة كانت واضحة جدًا…
“غير طبيعي”
وتحتها…
تاريخ.
قديم.
مش النهارده.
ولا الأسبوع ده.
من شهور.
أنفاسي اتقطعت.
الورقة كانت تحليل…
باسمي.
ومختومة.
ومخفية.
—
وفي اللحظة دي…
باب الأوضة اتفتح.
ودخل الدكتور مروان.
بص في إيدي…
وشاف الورقة.
وسكت.
ثانيتين.
يمكن تلاتة.
وبعدين قال بهدوء:
“واضح إن في حد… كان بيخبي الحقيقة عنك.”
رفعت عيني له…
وقلت بصوت مهزوز:
“ليه؟”
بص لي نظرة عميقة…
وقال:
“ده اللي هنفهمه… بس الأول، لازم نعرف إنتي كنتي بتتعالجي من إيه فعلاً.”
—
—
قعدت أبص للدكتور مروان… وقلبي بيدق بعنف.
“يعني إيه؟ أنا كنت بتعالج من إيه؟”
الدكتور ما استعجلش في الرد. سحب كرسي وقعد قدامي، وحط الملف كله على الترابيزة.
“ليلى… التحاليل اللي عملناها النهارده… مش بس بتأكد إن في مشكلة…”
سكت لحظة، كأنه بيختار كلماته.
“دي بتأكد إن المشكلة دي كانت واضحة من زمان.”
إيدي شدت على الملاية.
“واضحة إزاي؟”
فتح الملف، ولفّه ناحيتي.
“عندك اضطراب في الجهاز المناعي… بيهاجم جسمك. وده بيسبب الإغماء، الكدمات، اضطراب القلب… كل اللي كنتي حاسة بيه.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش خوف…
غضب.
“يعني أنا… ماكنتش بتوهم؟”
بصلي بثبات: “أبدًا.”
الكلمة دي لوحدها كانت كفيلة تهد جبال جوايا.
كل سنين الشك…
كل نظرات الاستهزاء…
كل مرة حسّيت فيها إني ضعيفة أو “درامية”…
كانت كدب.
—
“بس في حاجة أهم…” قالها بهدوء.
رفع ورقة تانية… نفس نوع الورقة اللي لقيتها.