بنات العم
جرى إيه يا أبله؟ أنتِ كل مرة تقعدي قدام المراية بالساعتين! أنا بقالي نص ساعة كاملة واقفة برة مستنياكي على نار، وأنتِ لسه محتارة في لفة التحجيبة ومش عاجبك عجب!”
”نادية” قالت الجملة دي وهي بتهز الغوايش الإزاز اللي في إيدها عشان تعمل شقاوة وتسمّع أختها الكبيرة وبنت عمها “كريمة” . كريمة بصت لها في المراية وهي بتضحك، ورمت الشال الروز الخفيف على كتفها وقالت: “جرى إيه يا شبر ونص؟ خلاص خلصت أهو.. أنتِ قايمة عليا ومقلوظة كأن قطر العمر هيفوتك بسببي!”
على باب الأوضة، كان واقف عم كريمة (أبو نادية)، وسامع مناقرة البنات العسل دي وضحك من قلبه. دخل وطبطب على راس نادية بحنية وقال: “يا بنتي أنتِ مقضياها خناق ومناقرة مع أختك طول اليوم، بس متبقدريش تستغني عنها ساعة زمن واحدة! أنا متهيألي كده، إحنا لازم نربط شوشتكم في حبل واحد ونجوزكم في بيت واحد، وإلا هتروحوا بيت العدل وتقضوها عياط وبكا عشان وحشتوا بعض!”
البنات أول ما سمعوا الكلمتين دول، ضحكوا من قلبهم والضحكة رنت في البيت كله. نادية قفشت في إيد كريمة جامد وقالت لـ عمها: “يا عمي يا ريت! لو ده حصل يبقى طاقة قدر واتفتحت لنا، إحنا هنقلب بيت الهنا لبيت عيلة ومصطبة لعيال العم!”
مكنش حد فيهم يعرف في ليلة الهزار والضحك دي، إن الكلمة اللي طلعت من بوق العم هتبقى طاقة غيب ومكتوبة عند ربنا! والأيام جرت والهوا طار، والبنات كبروا وبقوا آنسات زي الورد. وسبحان من يوفق راسين في الحلال؛ عيلة كبيرة وليها اسم في البلد، تقدموا منها ولدين أشقاء، “سامح” الكبير و”وليد” الصغير، عشان يطلبوا إيد البنتين!
سامح الكبير كان من نصيب كريمة، ووليد الصغير انكتب لنادية. وعصافير بيت العم اللي تربوا في عش واحد، طاروا مع بعض ورايحين يعششوا في نفس البيت! ويوم الفرح والزفة، في الوقت اللي البنات بيبقوا هيموتوا من الخوف والرعب والدموع مفارقة عيونهم، كانت كريمة ونادية ماسكين في إيد بعض، وفيه في قلبهم راحة وسكينة تملأ بلد، وهما داخلين على دنيتهم الجديدة…
بيت العيلة (بيت العدل) كان قصر كبير وعز وفلوس، بس زي كل البيوت الكبيرة العافية، جدرانه كانت باردة وقوانينه تلطش وصعبة. حماتهم، الحاجة “ثريا”، كانت ست حسمة جداً ودماغها قديمة وبتعبد النظام. كانت مقتنعة بأميرية قديمة إن الأختين لما بيدخلوا بيت واحد كضراير أو سلايف، يا بيقشوا على البيت ويلغوا كلمة الكل، يا بيقيدوا فيه النار ويقسموا الورث والبيت. وعشان كده، الحاجة ثريا بدأت من أول يوم تلعب سياسة “فرق تسد” عشان تبخ السم ووتوقع بين الأختين.