ثمن الاصول بقلم منال علي ٢
“العيلة المحترمة ما بتدخلش بيوت الناس بالليل بشنط وهدوم، وتدبس صاحبة البيت في وصلات بـ 3 مليون جنيه وهي ما وقعتش على حاجة!”
الحاج شاكر طلع من الطرقة في اللحظة دي بالظبط. كان لسه لابس بنطلون امبارح وجزمته المتلمعة بعناية، بس وشه كان ضايع منه كل الثقة والعنجهية اللي كانت فيه.
بص على أمناء الشرطة..
وبص على المحامي..
وبص على الدوسيه..
وبعدين بص على ياسمين.
وفجأة، قعد على الكرسي الخشب اللي بيتطبق واللي كان جايبه معاه وهو بينقل حاجته. إيديه كانت بترتعش بشكل ملحوظ فوق ركبه.
مدحت حاول يلم نفسه ويستعيد السيطرة على الموقف: “ياسمين إنتي مأفورة الموضوع أوي وعاملة زفة! احنا كنا في أزمة ومحتاجين حل سريع، وأهلي مش هينفع يقعدوا في الشارع!”
“يبقى كنت تيجي تتكلم وتتفق مع مراتك،” ياسمين ردت عليه ومن غير ما تعلي صوتها: “مش تاخد قرارات تخص بيتي، وفلوسي، وباب شقتي من ورا ضهري.”
“إنتي مراتي!” زعق مدحت كأنه بيفكرها.
“بس أنا مش البنك الآلي بتاعك ولا بتاع أهلك.”
السكوت اللي حل بعد الجملة دي لف الشقة كلها. حتى الكناري في قفصه سكت وما طلعش صوت.
طنط صفية حطت إيدها على صدرها ومثلت الخضّة كأنها هي الضحية والمجني عليها: “بقى بعد كل اللي عملناه عشان مدحت.. ده يبقى جزاءنا؟”
ياسمين قطعت كلامها بحسم: “لأ.. وفري النغمة دي، عشان الاسطوانة دي مش هتمشي عليا ولا هتاكل معايا عيش.”
المحامي قلب صفحة تانية في الدوسيه، وصوت الورق وهو بيتقلب كان له هيبة سكتت الكل. مدحت نزل عينيه وبص على الورقة اللي المحامي بيشاور عليها. في الأول ملامحه ما فهمتش، بس بعد ثواني وشه اتقلب تماماً.. ما بقاش غضب، بقى رعب حقيقي!
ياسمين شافته وهو بيقرا التاريخ.. شافت صباعه وهو بيقف عند السطر اللي مكتوب فيه توصيف “الطرد بالقوة، وتبديد المتعلقات الشخصية، والتمكين من عين مملوكة للزوجة بعقد مسجل”.
طنط صفية مدت رقبتها عشان تفهم في إيه، والحاج شاكر ريقه جف وبلع بالعافية.
في اللحظة دي، الشقة.. الشقة اللي كانت امبارح بالليل مليانة بأصوات غريبة وناس بتقتحمها، بدأت ترجع لصاحبتها وتتنفس معاها من جديد. مش عشان الوجع انتهى.. الوجع ما بيموتش لما الحقيقة تظهر، بالعكس، الوجع الحقيقي بيبدأ في اللحظة اللي ما بتقدرش فيها تروح وتكدب على نفسك تاني.