ثمن الاصول بقلم منال علي ٢

الحاج شاكر خبا وشه بين إيديه. الكناري طلع زقزقة خفيفة في القفص، صوت صغير أوي وضعيف في وسط الخراب ده كله. بس ياسمين سمعته.. سمعت كل حاجة.

صوت مفك النجار وهو بيفك الحديد..

صوت الورق اللي في إيد المحامي..

نفس صفية المكتوم والمقهور..

وسكوت الجيران اللي ورا الشيش ومتابعين الفضيحة من بعيد.

وسمعت صوتها هي.. الصوت اللي لأول مرة ما بيطلبش إذن من حد عشان يتكلم.

النجار رفع عينه: “أركب الجديد يا فندم؟”

المحامي بص لياسمين.. وأمناء الشرطة مستنيين كلمتها.

مدحت فتح بقه عشان يقول أي حاجة، بس ما فيش كلام في الدنيا يقدر يغطي على اللي عمله.

ياسمين افتكرت ليلتها وهي نايمة على كنبة صاحبتها “ندى”.. افتكرت الجدعنة اللي من غير شروط وفنجان القهوة اللي اتعملها من غير أسئلة. افتكرت كل الستات اللي بيتقال عليهم “ناشفين وقاسيين” لمجرد إنهم بيحموا شقاهم وتعبهم. افتكرت الشقة دي يوم ما اشتريتها قبل الجواز، وأول مرة لفت المفتاح في الكالون، والهدوء الجميل اللي كان مالي المكان في أول يوم دخلته.

بصت للنجار وقالت: “ركب.”

كلمة واحدة.. لا فيها زعيق، ولا انتقام.. كلمة نضيفة وقاطعة.

النجار بدأ يشتغل ويدق.. مدحت حاول يقرب خطوة، بس أمين الشرطة وقف في النص ومنعه. صفية حطت إيدها على بوقها، والحاج شاكر فضل انكماش في نفسه أكتر على الكرسي الخشب.

وياسمين دخلت شقتها.. مش كست راجعة ومكسورة وبتطلب السماح، دخلت كصاحبة الملك اللي بتسترد حياتها وتاريخها.

أول حاجة عملتها، وطت على الأرض، لمت إيشاربها المتبهدل.. وطبقته بكل هدوء.

وبعدين راحت على السفرة، مسكت الدوسيه الكحلي بتاع الـ 3 مليون جنيه، رفعته في الهواء وبصت لمدحت وقالت:

“الورق ده.. مش هيقعد في بيتي دقيقة واحدة.”

مدحت بص لها بغل وسأل: “إنتي بجد بتخربي بيتك وبتضيعي جوازنا عشان حتة شقة؟”

ياسمين بصتله طولت النظر.. السؤال نفسه كان غلط في كل تفصيلة فيه.

الموضوع عمره ما كان عشان شقة!

الموضوع كان عشان الباب اللي اترزع في وشها..

عشان الهدوم اللي اترميت على السلم..

عشان اسمها اللي اتحط على ديون مش بتاعتها..

عشان الطريقة اللي هو خلط فيها بين الحب وبين فرض السيطرة والبلطجة..

عشان طنط صفية اللي كانت مقتنعة إن الست لازم تطاطي وتتكسر لمجرد إنهم قالوا كلمة “عيلة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *