عانقني وكأنك تحبني
## الجزء الأول: طلبت من غريب أن يتظاهر بحبها ليسكت طليقها… فانتهى بها الأمر بين أحضان الرجل الذي تهابه البلاد بأكملها
— أرجوك… عانقني وكأنك تحبني. طليقي ينظر إلينا.
قالتها **رنا السيوفي** بغصة في حلقها، وهي تمسك بالكاد بطرف كمّ رجل لا تعرفه.
كانا في حفل عشاء خيري في قاعة فخمة بأحد الفنادق الكبرى، من تلك الحفلات التي تكلف فيها الابتسامات المزيفة أكثر من الفساتين، وحيث يصافحك الناس بيد بينما يقيسون بالأخرى اسم عائلتك، ونسبك، وحجم ثروتك.
وصلت رنا بمفردها.
كانت ترتدي فستاناً باللون المخملي العنابي يحدد خصرها، وذراعيها، وتلك المنحنيات التي حاولت لسنوات إخفاءها تحت العباءات الفضفاضة والملابس السوداء الواسعة.
لم تكن نحيفة.
ولم تكن كذلك أبداً.
كانت ذات قوام ممتلئ، ووجه صبوح وجذاب، ويدين متوترتين، وطريقة في المشي وكأنها تطلب الإذن من الأرض كي لا تزعج أحداً بخطواتها.
كل هذا كان بسبب **طارق الجيار**.
خطيبها وزوجها السابق.
الرجل الذي قدمها طوال 4 سنوات كـ “أميرة حياته” أمام شركائه ورجال الأعمال، لكنه كان يقول لها في الخفاء خلف الأبواب المغلقة:
— بهذا الوزن وهذا البطن لن يأخذك أحد على محمل الجد، يا حبيبتي. ستبدين دائماً أقل من مجتمعي.
كان طارق يحرمها من لذة الطعام على المائدة.
ويستبدل المقبّلات والحلويات بالماء الساخن والليمون.
كان يخبرها أن ذلك من أجل صحتها، وبرستيجها، ومستقبلهما الاجتماعي.
وعندما كانت رنا تبكي من القهر، كان يبتسم ببرود وكأنما يسدي إليها معروفاً:
— لا تكوني درامية وحساسة زيادة عن اللزوم. شخص ما يجب أن يواجهك بالحقيقة المرّة.
قبل 8 أشهر، طلقها طارق وتركها من أجل **ياسمين**، وهي خبيرة مظهر ومؤثرة “لايف ستايل” شهيرة على إنستغرام، تبيع وصفات الرشاقة الوهمية وعبارات عن “تقدير الذات” بينما تقضي وقتها في عمليات التجميل واستعراض رفاهيتها.
في تلك الليلة، كان طارق هناك.
مع ياسمين.
وعندما رأته رنا يرفع كأسه نحوها بابتسامة ساخرة مليئة بالشماتة، شعرت أن 8 أشهر من العلاج النفسي، ومحاولة ترميم شتات نفسها، والصمت الباكي… تتهاوى كلها اللحظة على الأرض.
لهذا السبب، وبلا تفكير، أمصكت بأول رجل وجدته قريباً منها.
غريب يرتدي بدلة سوداء فاخرة بوقار مهيب.