عانقني وكأنك تحبني

— طارق سيسخر مني ومن شكلي بجانبك.

— إذن فليختنق بغيظه وسخريته.

أطلقت رنا ضحكة عفوية دافئة.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم تشعر بأنها ثقيلة أو مثيرة للسخرية.

شعرت لأول مرة بأنها أنثى مرئية… وبأنها على قيد الحياة.

لكن هذا السلام لم يدم إلا لدقائق.

مشى طارق نحوهما بخطوات واثقة وابتسامة ملتوية يملأها الكبرياء، وتبعته ياسمين وهي تتظاهر بالانشغال بهاتفها لكنها كانت توثق المشهد بكاميرا خفية لتنشرها لاحقاً.

وقف طارق أمامهما وقال بتهكم: — رنا… يا لها من مفاجأة غير متوقعة. لم أكن أعلم أن ذوقكِ تطور، أو أنكِ أصبحتِ تستأجرين مرافقين ليلفتوا الأنظار إليكِ.

تصلب جسد رنا وشعرت برعب قديم يجتاحها.

لكن الرجل الغريب لم يتركها، ولم تتزحزح يده عن خصرها، بل استدار ببطء شديد واجه به طارق.

وعندما وقعت عينا طارق على وجه الرجل… ماتت الكلمات والضحكة الساخرة في فمه فوراً.

شحب وجهه تماماً وهبطت الدماء من عروقه.

شحب حقاً كالموتى، وكأنه تعرّف للتو على شخصية مرعبة، رجل لا يمكن لأي عاقل في هذه البلاد، مهما بلغت سلطته، أن يجرؤ على النظر في عينيه أو استفزازه.

تمتم طارق بصوت هسيس ترتعد فيه الحبال الصوتية: — سعادة… سعادة الباشا… بدران بيه!

شعرت رنا بقشعريرة باردة تسري في عمودها الفقري.

طارق الجيار… الرجل المتكبر الذي أذلها، وكسر كرامتها، وداس على أنوثتها لسنوات… كان يقف الآن كالطفل المذعور، يرتجف ويهتز بكل بدنه أمام هذا الغريب الذي يحتضنها بحنان

وفي تلك اللحظة… خيّم صمت رهيب ومطبق على القاعة بأكملها، وتوقفت حتى الأنفاس.

الجزء الثاني والأخير: حين ينقلب السحر على الساحر

​لم يتحرك بدران بيه أنشطة واحدة. ظلّت يده محيطة بخصر رنا بثبات، بينما تحولت نظراته الدافئة التي كان ينظر بها إليها منذ ثوانٍ، إلى نظرات حادة كشفرات الخناجر وهو يوجهها نحو طارق.

​كان الصمت في القاعة ثقيلاً لدرجة أن رنا كانت تسمع دقات قلب طارق المتسارعة من شدة الرعب. ياسمين، التي كانت توثق المشهد بهاتفها، أنزلت يدها بسرعة ووجهها يكسوه الخوف بعد أن أدركت هوية الرجل الواقف أمامهم.

​بدران المنشاوي.

أكبر حيتان السوق، والرجل الذي تخضع لسطوته ونفوذه كبرى الشركات. رجل لا يرحم في عمله، وكلمته بمثابة قانون غير مكتوب في عالم المال والسياسة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *