الهدية المفخخه
”أرسل أحمائي لابنتي ذات الـ 6 سنوات دباً قطنياً لطيفاً في عيد ميلادها.. ابتسمت لثانية واحدة، ثم تجمدت فجأة وسألتني: «أمي، ما هذا؟»”
## الهدية المفخخة!
قبل حتى أن تُكمل ابنتي ذات السنوات الست فتح هدية عيد ميلادها المرسلة من والديّ زوجي، ضمت الدب البني الصغير وهي تبتسم بسعادة عارمة. وفجأة، ودون سابق إنذار، تصلب جسدها بالكامل، وأبعدت اللعبة عنها برعب، ونظرت إليّ وقالت بهدوء مريب: “أمي… ما هذا؟”.
نظرتُ إليه نظرة واحدة، فاحتقن وجهي واختفت الدماء من عروقي. لم أصب بالذعر، بل اتخذتُ إجراءً فورياً قلب حياة العائلة رأساً على عقب.
بمناسبة عيد ميلاد “ليان” السادس، أرسل والدا زوجي بالبريد دباً قطنياً بنياً ناعماً، مغلفاً بورق ذهبي لامع ومزيناً بشريط ستان وردي. في اللحظة التي لمحت فيها “ليان” الطرد عند عتبة بابنا، صرخت حماساً: “الجد والجدة تذكراني!”. قفزت حافية القدمين عبر غرفة المعيشة، والبهجة تملأ عينيها.
ابتسمتُ، رغم أن غصة مريرة تشكلت في معدتي. لم يكن زوجي “طارق” قد تحدث مع والديه منذ ثمانية أشهر تقريباً؛ وكان شجارهم الأخير بسبب تدخلهم الخانق في خصوصيتنا، وزياراتهم المفاجئة، وتحريض حماتي “هند” المستمر لـ “ليان” قائلة لها: “أُمكِ صارمة ومملة للغاية” في كل مرة كنت أرفض لها طلباً.
ومع ذلك، كان هذا عيد ميلاد ابنتي، ورفضتُ أن تدمر الخلافات العائلية القديمة يومها المميز. قلتُ لها: “هيا يا حبيبتي، افتحيها”.
مزقت ورق التغليف، وأخرجت الدب البني، وضمتْه إليها بقوة. كان دباً جميلاً ولطيفاً للغاية، بعينين سوداوين براقتين، وابتسامة مطرزة بخيوط رفيعة. لثوانٍ معدودة، كانت “ليان” تشع فرحاً.. ثم تغير كل شيء في لحظة!
تراخت ذراعاها ببطء، واختفت ابتسامتها تماماً، وهمست وهي تبعد الدب عنها: “أمي… ما هذا؟”.
اقتربتُ منها خطوة. في البداية، ظننتها تقصد بطاقة الإهداء المخفية. لكنني لاحظتُ شيئاً غريباً ومريباً جداً؛ كانت العين اليمنى للدب تبدو طبيعية تماماً، أما اليسرى… فلم تكن كذلك! بدلاً من أن تكون ملساء ولامعة كالأخرى، كان في منتصفها فتحة مظلمة صغيرة جداً، دقيقة وعميقة للغاية، تشبه ثقب الإبرة!
انقبض قلبي وساورني شعور مرعب بالشك. ودون أن أثير ذعر “ليان”، أخذتُ الدب بلطف من يديها وقلتُ بأهدأ نبرة استطعتُ تصنّعها: “حبيبتي، ما رأيكِ أن تذهبي لمساعدة بابا في وضع الشموع على الكعكة؟”. عقدت حاجبيها وسألت: “هل هو مكسور؟”. أجبتها: “ربما.. دعيني ألقي نظرة عليه”.